وكان مبدأ أمره صعلوكا وكان أصل جده (٨٢) من أمراء بني أمية (٨٣) ، كان مع موسي بن نصير ، ثم أنه كان له خطا ، وكان مكتريا (٨٤) حانوتا (٨٥) يكتب للناس التوقيعات في دار الخلافة وسيبين ذلك المأرخ ، وبلغ مبلغا عظيما من الحزم والجزم والتدبير والغزو (٨٦) كما ستراه تفصيلا ثم بعد هشام المهدي محمد بن هشام بن عبد الجبار (٨٧) ابن الناصر وهو أول خلفاء الفتنة كما
__________________
(٨٢) في الأصل : حده.
(٨٣) كان جده هو : أبو عامر محمد بن أبي حفص عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عامر (ابن عذاري ، البيان المغرب ، ج ٢ ، ص ٢٥٦).
(٨٤) في الأصل مكنزي ، واكترى : قام بتأجير.
(٨٥) الحانوت : الدكان.
(٨٦) وقام المؤلف بالتعليق على الخبر في الهامش قائلا» قيل غزا اثنين وخمسين غزوة على بلاد المشركين.
(٨٧) بينما كان شنجول يتوجه بحملة إلى شمال غرب أسبانيا ضد سكان غاليسيا حتى أطاحت مؤامرة بالخليفة هشام المؤيد في قرطبة وبايعت بالخلافة مكانه محمد بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر ، من الأسرة الأموية ، والذي إختار لنفسه لقب المهدي. وطار الخبر إلى عبد الرحمن شنجول بمكانه من الثغر فانفض جمعه ، وقفل إلى الحضرة مدلا بمكانه زعيما بنفسه ، حتى إذا قرب موعد الحضرة تسلل عنه الناس من الجند ووجوه البربر ، ولحقوا بقرطبة ، وبايعوا المهدي القائم بالأمر ، وأغروه بعبد الرحمن الحاجب ، لكونه ماجنا مستهترا غير صالح للأمر ، فاعترضه منهم من قبض عليه واحتز رأسه ، وحمله إلى المهدي وأبى الجماعة ، وذهبت دولة العامريين كأن لم
