ستراه ثم بعده المستعين سليمان (٨٨) ثم ابنه الحكم بن سليمان الناصر ، وإلى
__________________
تكن ، ولله عاقبة الأمور غير أنه «لم يكن للمهدي المواهب أو الفضائل التي تزكيه ، بل كان رجلا فاسقا فظا ميالا لسفك الدماء ، قليل الحصافة ، إذ ناصب جميع الأحزاب العداء فقال فيه بعضهم :
قد قام مهدينا ولكن ............... بملة الفسق والمجون
واعتمد المهدى على قوته الجديدة التي تتألف من أرزال العامة وأسافلهم وعارض بهم أجناد الدولة واستوزر رجالا من الطبقة الدنيا فاستبد هؤلاء العوام وركبهم الغرور ، فأساءوا إلى قواد الجند ووجوه الناس ولم يميزوا بين أعلاهم وأدناهم وعمد محمد بن هشام المهدى بعد ذلك إلى مطاردة الخليفة هشام المؤيد فحبسه في القصر أولا ، ثم أخرجه بعد ذلك من القصر ، وأخفاه في بعض منازل قرطبة ، وتوفي في ذلك الوقت رجل نصراني أو يهودى ، قيل أنه كان يشبه هشاما شبها قويا ، فأعلن محمد بن هشام وفاة الخليفة ، وأحضر الوزراء والفقهاء ، فشهدوا بأنه هو الخليفة هشام المؤيد حقا ودفن وأعلن محمد بن هشام بغضه للبربر ، وعلى هذا النحو تألف من هؤلاء جميعا حزب معاد لمحمد بن هشام وأقسم البربر أن يكون إنقتامهم عجيبا ، ولم يكن لديهم من المهارة ما يؤهلهم لوضع خطة إنتقامية غير أن الحظ واتاهم فكان فيهم زاوي ، وهو من أسرة صنهاجية حكمت في إفريقية ....... وكان زاوي أكثر زملاءه البربر المحاربين ذكاءا ، فرأى قبل كل شئ ضرورة البحث عن منافس للمهدى
(٨٨) كان زاوي أكثر زملاءه البربر المحاربين ذكاءا ، فرأى قبل كل شئ ضرورة البحث عن منافس للمهدى. واستقر رأيهم على سليمان بن الحكم بن سليمان حفيد الناصر ، وكان سليمان هذا يبلغ من العمر خمسين عاما فجعلوا منه إمام مجموعة البربر
