الحاجب المشهور وكان قبله متولي حجابة الحكم المستنصر ، جعفر المصحفي المشهور بالادماث (٨١) والبراعة كما ستراه في التاريخ ، وهذا المنصور بن أبي عامر ورث الحجابة بعد حيل وعجائب ستقف عليها ،
__________________
وصل المنصور فى عزه إلى درجة أنه فى إحدى الغزوات حمل النصارى أموالهم له إلى قرطبة وكانوا يزيحون له قتلاهم من الطريق ليمر هو وجيشه.
ظل المنصور على جهاده حتى بلغ الستين من عمره وفى آخر غزواته أصابه المرض وقويت عليه العلة فاتخذ له سرير خشب ووطئ عليه ما يقعد عليه وجعلت عليه ستارة وكان يحمل على أعناق الرجال والعساكر تحف به ، وهجر الأطباء في تلك العلة لاختلافهم فيها وأيقن بالموت واشتغل ذهنه بأمر قرطبة وهو في مدينة سالم فلما أيقن بالوفاة أوصى ابنه عبد الملك وجماعته وخلا بولده وكان يكرر وصايته وكلما أراد ولده أن ينصرف رده وعبد الملك يبكي وهو ينكر عليه بكاءه ويقول وهذا من أول العجز وأمره أن يستخلف أخاه عبد الرحمن على العسكر وخرج عبد الملك إلى قرطبة ومعه القاضي أبو ذكوان فدخلها أول شوال ليعلن وفاة الحاجب المنصور. صنع المنصور ابن أبي عامر مجدا لم يصنعه أحد في الأندلس وخاض خمسين معركة لم يهزم فيها مرة. كان يجمع غبار ملابسه بعد المعارك وقد أمر بدفنها معه لتشهد على جهاده فى سبيل الله يوم القيامة ولما توفى نقش على قبره
آثاره تنبيك عن أخباره
حتى كأنك بالعيون تراه
تالله لا يأتى الزمان بمثله أبدا ولا يحمى الثغور سواه.
(٨١) في الأصل «بلادمات» والدماثة «حسن الخلق».
