وكذا تدرب في التوقيع والاسجالات بالقاضي أبي السعادات وبرع فيهما بوفور ذكائه وفطنته ، بحيث لا أعلم من كان يفوقه بمكة في ذلك.
وكتب الخط المنسوب وأنشأ الخطب ، وترسل عن سلاطين مكة وغيرهم ، ونظم الشعر الحسن ، أنشدني منه كثيرا.
وامتدح صاحبي مكة السيد بركات وولده السيد محمد ، وقاضي مكة جلال الدين أبا السعادات ، واختص به وحظي عنده ، ورثى بعض أمراء مكة.
وناب في قضاء جدة وخطابتها عن القاضي أبي البركات ابن ظهيرة.
وتأثل من صناعة التوقيع.
وكان ذا شكالة حسنة ، وبزة جميلة ، ومكارم أخلاق ، ومحاضرة لطيفة ونزاهة.
ومات على خير وعبادة في مغرب ليلة الاثنين ثاني عشر ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وثمانمائة بمكة ، وصلي عليه صبح يوم الاثنين ، ودفن بالمعلاة رحمهالله وإيانا.
أنبأني العالم الأديب البليغ شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد الله الشهير بابن خبطة ما قرّض به على كتاب والدي «نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب» قال : الحمد لله ، أما بعد حمد الله الذي جعل لتقي الدين فخرا ، ورفع بسراج علومه خيار السنة النبوية فانتشر له في الخافقين ذكرا ، وتفضل على من اختاره من الأئمة الحفاظ بنهاية التقريب فبلغ أسنى مراتب الكمال وخص بالتهذيب ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وأصحابه الذين أوضحوا سننه واتبعوا هديه وسننه. فقد أشرفت بل تشرفت بمطالعة هذا العنوان ، وتشوفت بل تشوقت إلى الاطلاع من باقيه على جنات أزهرت بالعلوم ذات ألوان ، وتأملت عنوانه الشريف فإذا هو في الحقيقة عنوان الشرف ، وأنموذج فضل من شاهده شهد جامع أصوله بكمال التهذب
![الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين [ ج ١ ] الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2205_aldor-alkamin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
