ثم عزل عنها بهما في القعدة سنة اثنتين وخمسين ، ثم ولي قضاء مكة عوضا عن القاضي أبي السعادات في ذي القعدة أيضا واستمر إلى أن مات.
وكان عفيفا في قضائه عن الرشا ، حافظا لأموال الأيتام والغياب ، لكنه قليل المداراة للناس ، ويقوم في أغراضه أتم قيام ، ولا يرجع إلى رأي عاقل ولا مشورة ناصح.
ودخل القاهرة مرتين.
مات في آخر ليلة السبت حادي عشر ذي القعدة ، سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة بمكة (١) ، وصلي عليه بعد صلاة الظهر عند باب الكعبة ، ونودي بالصلاة عليه من أعلى ظلة زمزم ، ودفن بالمعلاة عند سلفه.
وكان الجمع في جنازته وافرا ، وبعد الفراغ من دفنه أمطرت السماء مطرا غزيرا رحمهالله وإيانا.
أخبرنا القاضي أمين الدين أبو اليمن محمد بن محمد بن علي النويري ، سماعا عليه بالمسجد الحرام ، وسيدي والدي الحافظ تقي الدين محمد بن أبي النصر محمد بن أبي الخير محمد بن فهد الهاشمي ، المكيين بقراءتي عليه بالمسجد الحرام قالا : أنا به أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صديق الدمشقي. ح وأنبأنا عاليا بدرجة الأصيلة أم عبد الله عائشة ابنة محمد بن عبد الهادي المقدسي ، قالا : أنا به أبو العباس أحمد بن أبي طالب الحجار ، سماعا ، قال : أنا أبو المنجى عبد الله بن عمر بن علي بن اللّتي الحريمي ، إذنا إن لم يكن سماعا ، أنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي ، قال : أنا به شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي بن متّه الأنصاري ، قال : أنا عبد الجبار بن محمد بن الجراح ، قال : أنا محمد بن أحمد بن محبوب ، قال : ثنا أبو عيسى الترمذي ، قال : ثنا عقبة بن مكرم ، قال : ثنا ابن أبي فديك ، قال : أخبرني
__________________
(١) إتحاف الورى ٤ : ٢٩٢.
![الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين [ ج ١ ] الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2205_aldor-alkamin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
