مكة في رمضان ولام خاله على ما فعل ، وأرسل قاصدا إلى مصر واتهم الشريف المحتسب محمدا بمكة ونائب البلد عبد الله بن بيخا (١) بمواطأتهما لأخيه علي فنفاهما إلى اليمن (٢).
وفي ثامن ذي القعدة وصل الشريف بساط قاصد السيد محمد ومعه الخبر بأن السيد علي واصل إلى مكة ، وأمر السلطان أن يصطلح هو وأخوه (٣).
وفي حادي عشر الشهر وصل الشريف وقرئ مرسوم له ثاني تاريخه بالحطيم يتضمن أن السيد علي وصل إلينا إلى مصر وأكرمناه وأثنى عليكم كثيرا ، وقال : إنكم له بمنزلة الوالد ، ثم جاءنا نجابكم زهير بكتبكم ، ثم السيد زين الدين بساط ، وفي كتبكم أنه خرج بغير علمكم ولا تعلمون لذلك سببا ، وأن ذلك تعليم من يرمي الفتن والمقصود إرساله ، وقد أمرناه بالتجهيز إليكم فلا تشوشون عليه بوجه من الوجوه فإنه استجار بنا ، ولا تسمعون فيه كلام المناجيس ، وتذكرون كلام الله تعالى : (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ) [القصص : ٣٥] وغير ذلك (٤).
وفي تاسع عشري القعدة وصل السيد علي بن بركات واتهم السيد محمد أيضا محمد بن بديد وخاله أحمد بن قفيف بمواطأة السيد علي ، فأمر بقتلهما بالوادي في سابع المحرم سنة ثلاث وسبعين فقتلا بين وادي أبي عروة (٥) والجموم ، وحملا إلى المعلاة فجهزا بها ودفنا ، ولم ينح عليهما ، ورسم السيد
__________________
(١) في إتحاف الورى : عبد الله بن نجا.
(٢) إتحاف الورى ٤ : ٤٨٠.
(٣) إتحاف الورى ٤ : ٤٨٤.
(٤) إتحاف الورى ٤ : ٤٨٤.
(٥) وادي أبي عروة : قرب الروضة وعنده جبل يقال له الظاهر يصعد منه المشاة إلى هذة بني جابر ، فيه نخيل ومزارع للحب والبطيخ ، يسقى من عين عذبة ، ينزله الحاج الشامي ذهابا وإيابا ، ويسميه الحاج بوادي فاطمة ـ وهو معروف عند أهل مكة أيضا بوادي فاطمة ـ ، وهو جزء من مر الظهران ، وبه عين تعرف بعين عروة ، وهي من أعذب عيون مر الظهران. (انظر حسن القرى ٤٥ ، ومعجم معالم الحجاز).
![الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين [ ج ١ ] الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2205_aldor-alkamin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
