الصلاح لتقشفه وأهانته نفسه كاد أن يكون من الإسقاط فخاف علي من في القافلة فمنعوني منعا موزرا وأنا كنت أعرفه وأتيقن حقيقته فلم يتيسر لي غير أن ما في الغيب مفاتحه عند الفتاح قل بفضل الله وبرحمته ولعل عنايتهم كانت معنا وقوة بركاتهم حاضرة لدينا وسعدهم عامل في أحوالنا ونعوتنا سدد الله الجميع ووفق الكل إلى صالح القول والعمل.
انعطاف إلى ما كنا بصدده قد خرجنا وظعنا من سيدي سعيد السفري فودعنا جميع من كان في المدينة من أهل الخير والرغبة والفضل والمنة فرجع من رجع وذهب من ذهب إلى أن وصلنا عين ابن الحاج بابا فصلينا العصر بالعلامة المحقق والفهامة المدقق سيدي عبد القادر الراشدي.
وقد وقعت بينه وبين طلبة قسنطينة مخاصمة عظيمة ومنازعة كبيرة حتى رموه بالتجسيم بل بعضهم كفره ومن الإسلام أخرجه وذلك أمر عظيم في الدين وقد قال الشيخ زروق إدخال ألف كافر في الإسلام بشبهة إسلامية أهون عند الله من إخراج مسلم واحد إلى الكفر (١) بشبهة كفرية وكيف لا وهو أمر عظيم وذلك من تلامذته ومحبيه وهذه المسألة قوله تعالى لما خلقت بيدي فقال وهو في اليد أنها يد حقيقة ومع ذلك أنها ليست جارحة ولا جسما بل يستحيل ذلك لأنه يؤدي إلى الحدوث والإمكان وقدح في التأويل بالقدرة أو صفة زائدة يخلق الله بها الأشراف من الخلق لأن التأويل محوج إلى الدليل والخروج من الحقيقة إلى نوع من المجاز فلم يكترث بالتأويل إذ البقاء مع الحقيقة هو الأصل ولأن التأويل وإن كان صحيحا ففيه ابتغاء الفتنة وإنما تنتفي على التسليم لصحة التأويل وأن كان في علم الله كذلك لأن المصيب في العقائد واحد
__________________
(١) في نسخة بإسقاط إلى الكفر.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
