ذات يده المرابط محمد بن غرسة وزوجته فاطمة بنت خيشان وكلاهما من أهل الصلاح وقد شاهدت من هذا الفقير أمورا عظيمة وخوارق بينة وهو ممن يطلع على الغيب.
وقد سمعت منه أنه قال لي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقظة في مسجدنا في صلاة المغرب قال وقد صلى خلف والدك فقال نوره صلى الله عليه وسلم انعكس فيه نور السراج بل خفي فلما سلم الوالد من الصلاة خرجنا من الصلاة أردت أن آمر جميع من في المسجد بالقيام إليه صلى الله عليه وسلم فلم استطع النطق ثم كذلك إلى أن صلى الوالد الرواتب بعد المغرب فخرج من المسجد وخرج معه صلى الله عليه وسلم.
وأما زوجته المذكورة فقد شاهدت منها أمورا عظيمة وقد سمعت منها أنها قالت كنت أولا قد ملكني الحال وغلبني فالآن ملكته وغلبته وكانت تجتمع مع رجال الغيب وقالت أيضا فمهما صدر مني ما لا يحل من كلام أو إشارة أو رؤية إلا وبعث الله لي أحدا من خلقه فلا أعلم انه من الملائكة أو صالح الجن يضربها (١) ضربا على قدر ما خالفت به فيكفر لها ذنبها وغير ذلك من أوصافها الممدوحة وخصالها الكريمة وكانت جماعة من أهل وطننا على هذا الوصف.
نعم هذا الرسول رأيته أيضا في أحواز قسنطينة كان يسأل عني من غير أخبار أحد بي فعزم علي الذهاب لداره لاجتمع مع أصحاب الوقت فمنعني مقدم القافلة فقال والله لا يذهب إلى مكان لأن والده قد أوصاني على حفظه والموضع الذي أتاني إليه هو ذراع الطبال فتأسفت عما فاتني منه وقد اشتدت رغبتي إلى المشي معه غير أن الرجل وصفه وصف البدوي وشعر رأسه قد غشي وجهه وكان أغم فلم يظهر عليه اثر
__________________
(١) كذا في جميع النسخ.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
