فقد اتفق أهل السنة قاطبة على نفي الجارحة وما يؤدي إلى الإمكان والحدوث و (١) التجسيم فمنهم من قال أن له يدا حقيقة فالعلم بها موكل إلى الله تعالى فلا يستلزم هذا التجسيم لأن الأصل في الإطلاق الحقيقة فكيف يلزم به مع انه نفى التجسيم الذي يستلزم ما لا يليق به جل جلاله فأني أو كيف أو متى يلزمه وإنما هو تحامل عليه سببه الحسد والبغض والتنافس أو (٢) إنما رموه بذلك لما علموا منه من كونه طويل اللسان عليهم بالعلم بل وقد نسبوا له كثرة الرشوة وغير ذلك مما لا يناسبه بل سمعت من بعضهم انه قال صرح بالتجسيم غير ما مرة فقلت له حين اجتماعي بهم مجرد هذا الإطلاق لا يلزم عليه شيء إذ عليه أكثر الأمة ومنهم من أولها بالقدرة ومنهم من توقف فلما أراني الرسالة الموضوعة لهذا الكلام رأيتها منقحة سالمة من سوء الاعتقاد خصوصا التجسيم غايته يبطل أدلة المؤول ويصحح من يقول باليد حقيقة غير انه لا يعلمها إلا الله لكن هذا كله بعد نفي التجسيم وما يشعر بالإمكان والحدوث فقد بالغوا في تضليله إلى أن أرادوا الفتك به عند السلطان فسلم والحمد لله ونجا من شرهم غير أنهم أخرجوه عن الموضع المعد له من القضاء وصيروه لأنفسهم بالتعلق بمن تمكن من السلطان.
نعم قلبي سالم من جميعهم ومحب في جانبهم وراغب فيما عندهم ومعظم مما هو لديهم وقد قال خليل ولا عالم مثله فإنهم كالتيوس فبينهم قدح وعلى غيرهم لا قدح ولا جرح فإن كانت الشريعة لم تقدح فيهم فكيف بمثلي أن يجعلهم غرضا لسهام الناس يرمونهم بالأغراض الخسيسة والخصال الذميمة طهرهم الله من تلك الأوصاف ونزههم من هذه الأخلاق الخسيسة.
__________________
(١) في ثلاث نسخ من.
(٢) في نسخة و.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
