|
أتبني بناء الخالدين وإنما |
|
بقاؤك فيها لو عقلت قليل |
|
أما كان في ظل النبات كفاية |
|
لمن كل يوم يقتضيه رحيل (١) |
فلما انتبه مرعوبا بكى بكاء عظيما وكان بارعا بليغا فأنشد يقول متمثلا لنفسه :
|
تروح الليالي بغير الذي غدت |
|
وتحدث من بعد الأمور أمور |
|
وتجري الليالي باجتماع وفرقة |
|
وتطلع فيها انجم وتغور (٢) |
|
فمن ظن أن الدهر يعطي (٣) سروره |
|
فذاك محال لا يدوم سرور (٤) |
|
عفا الله عمن صير الهم واحدا |
|
وأيقن أن الدائرات تدور |
ولم يعش بعد ذلك إلا أياما يسيرة.
ولما خرجت من توسن ودعني أكثر علمائها ، وجم فضلائها ، وعامة طلبتها ، كالفاضل المحقق ، والكامل المدقق ، سيدي محمد الغرياني ومن لا يحصى عددا إلى سيدي عبد الله الشريف فاجتمعوا هناك فما أصعبه من فراق ، وأضره من احتراق ، فقد فقدت السلوى ، لم أبث الشكوى ، ولم أجد طبيبا بالدواء ، إلا الصبر لذي (٥) القدرة
__________________
(١) في كتاب تنبيه المغترين للشعراني ط. مصر ١٣١٠ ص ٤٦ عزا البيتين للشيخ عبد القادر الجيلي وروى مقامك عوض بقاؤك ورى البيت الثاني هكذا :
|
لقد كان في ظل الأراك كفاية |
|
لمن كان يوما يقتفيه رحيل |
وفي شرح ابن بدرون الأراك بدل النبات.
(٢) في كتاب المخلاة للعاملي ط. مصر ١٣١٧ ص ١٢٦ ويطلع فيها النجم ثم يغور.
(٣) في العقد الفريد لابن عبد ربه ص ٢٢٨ ط. مصر ١٣٢١ :
|
ويطمع أن يبقى السرور لأهله |
|
وهذا محال أن يدوم سرور |
وفيه تقديم وتأخير في الأبيات.
(٤) في ثلاث نسخ يفضي وفي المخلاة باق.
(٥) في ثلاث نسخ لذوي.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
