ويخرجون من بلادهم انتهى.
أقول أخبار إفريقية لا تضبط وفيها تواريخ لا سيما الأدلة البينة (١) النورانية على مفاخر الدولة الحفصية وكذا النبذة المحتاجة في ملوك صنهاجة ترى العجائب.
هذا وأني زرت فيما مضى مدينة ماطر وهي مدينة صغيرة ذات مزارع ويسكن في نواحيها العرب والبرابر من ناحية بجاية وجبالها والذي حذوها ودورانها هو المسمى بإفريقية وإلا فقد علمت حد إفريقية فيما سبق على أن عمالة قسنطينة من إفريقية إلى الجزائر إلى تلمسان ثم ما يحاذيها كلها إفريقية وكذا دخلت مدينة بنزرت فيما مضى وهي مدينة ظريفة طيبة شريف مليحة المرسى فيها بساتين لا سيما العنب وأنواع الفواكه وخير البر والبحر مجتمع فيها وأني زرت أيضا ولي الله على الإطلاق وصاحب البركة بالاتفاق ، سيدي عبد الواحد مشهور بالزيارة ، ومعلوم الصلاح والإنارة ، أفاض الله علينا من بركاته ، وجعلنا من أهل محبته وشفاعته.
وأني زرت أيضا تلك الجبال فان الناس يعتقدون فيها البركة كثيرا ولما مكثت في تونس مدة ثم جئت منها على أحسن الخيرات وأتم البركات نعم تركت أهلي هناك أخذا بخاطر من فيها من العلماء والصالحين ممن بالغوا في محبتي واشتياقا في أقامتي ناويا الرجوع إليها والتوطن فيها رغبة في نشر العلم وبثه لكثرة الآخذين فيها مع عدم الكلفة للطلبة الآخذين بخلاف وطننا فانه لا بد من كلفة الطلبة والإقامة بمؤنتهم وإلا انقطع مادة العلم غير أني أقول كما قال المأمون (٢) حين بنى قصره بقرطبة المعلوم وصنع فيه جابية لم يسبق بمثلها ولما أكمله نام فأتاه آت في نومه وأنشد قائلا بيتين :
__________________
(١) كذا في جميع النسخ وقد مر في ص ٦٦٩ السنية فليحرر.
(٢) المراد بالمأمون هنا يحيى بن ذي النون صاحب طليطلة وقد بنى القصر المذكور بطليطلة لا بقرطبة حسبما ذكره ابن بدرون في شرحه على قصيدة ابن زيدون ص ٢٧٧.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
