القطابة لعدم تمكنه وإنما سلط عليه اللبس والالتباس ، فلم يفرق بين الحق والوسواس ، وإذا زجرته زاد في العكس والانتكاس ، ومع ذلك أنه يظن في نفسه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فتجد العلماء يضحكون عليه ويستهزئون به ويجعلونه مسخرة فبعضهم يرد عليه وينكر خصوصيته وبعضهم يوافقه ويساعده ليسلم من شره إذ يعتقد أن كل ما صار في العالم فهو على يديه ونحن اعتقادنا فيه أقل مما يدعي وأسلم مما يعتقدون فيه من الزندقة وما به إلا غلبة الحال والوارد مخلطا ومقترنا بطغيان النفس ووساوس الشيطان اللعين فمن يفرق بين الخواظر زل قدمه واللسان تابع لما هنالك واختل عقله ببعض الأطعمة والأشربة فصار في محل الإهمال فيتصرف بتلك البضاعة الضعيفة أو غلب عليه طبع السوداء فيتكلم جبرا ، ويتحرك قهرا ، ويصيح اضطرارا ، فتتخيل له صور المغيبات ، ويزعم انه يطلع على سر المنكونات ، وما ذلك إلا الحكم الوهمي وانقلاب الطبيعة وتغيير حال الاعتدال وهذا معلوم عند أهل الطريقة.
نعم لا تزال طائفة ظاهرة على الحق ترد الباطل وتحقق الحق وما دام ذلك لا ينقطع الخير عن هذه الأمة ما زلتم بخير ما دام يرد بعضكم على بعض بشرط أن يكون الراد سالما من العلة النفسية وهتك حرمة المسلم بإظهار المعائب وإخفاء المحاسن وإنما يقصد القيام بالسنة وإظهارها وإخماد البدعة وإبطالها وليس حسدا وبغضا وعنادا وإسقاطا له من البرية ويسقط حظه عند الخليفة ولذلك ترى الكثير ردوا عن باب الله باعتراضهم على الخلق وإن كانوا محققين في أعتراضهم انظر الشيخ زروق في القواعد.
هذا وأني انفصلت عنه على خير وسلامة قلب وقد أشار لنا بإشارات بعضها يدق على الإفهام ، ويعز عن الالتئام ، فما وافق السنة قبلناه وما كان متشابها طرحناه عن الاعتبار ، ووكلنا أمره إلى العزيز الجبار ، إذ عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
