من المعتدين فأخذوا ماله وسلبوا ما عنده فقال الآن تم الأمر وعظم الأجر وقبل الحج وقضي الوطر ففرح عند ذلك إلا أن كاتبه خاف منه وتروع قلبه إذ ربما عاقبه على ذلك فسأل الشفاعة منا أن يجعله في حل فكان الأمر كذلك وبعد ذلك بسويعات عند قربنا من بلدة السيد الفاضل سيدي عبد الخالق في الماية محل سكناه رجع عنا من كان يودعنا من أصحابنا وبقي البعض ثم قائد عمورات بعد الإلحاح في الدعاء له ولمن كان معه بالمغفرة والرحمة ودوام النعمة.
ثم مررنا بأهل الفاضل الكامل الأخ في الله سيدي عبد الخالق فنزلنا عندهم صبيحة فأطعمونا بالكسكس واللحم كثر الله خيرهم فدعونا لهم بقريحة قلب وقوة اهتمام وعزم ومعنا الذي يقول في طرابلس أنا قطب بمجرد لسانه وعلامة القطب ليست عليه وغايته أن يكون من جملة المؤمنين بل إذا سمعت قوله تقول انه صاحب التصريف الكامل غير أنه تعكر عليه بعض الحوائج ظاهرا وباطنا فلا يساعده إلا قيل أصله (١) أو أنه خفي علينا حاله فيتكلم قهرا ويطغى عليه أمر الوارد جهرا إلا أنه من لم تكن عنده شريعة فليس عنده دقيقة فضلا عن الحقيقة والحقيقة لا شريعة معها زندقة والشريعة لا حقيقة معها تعطيل وفسق وقد قال إمام دار الهجرة مالك من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ومن جمع بينهما فقد تحقق.
وقال الإمام عز الدين ابن عبد السلام كل حقيقة لا شريعة معها فهي باطلة وكل شريعة لا حقيقة معها فهي عاطلة (٢) انتهى فإذا يجب عليك أن تنظر من تتخذه لدينك ولا تغتر بكل ناهق وناعق فتسلم في دينك وتكون من خاصة الله في عباده بعد حسن الظن في الله وجميع المسلمين فتعلى همتك وترفع منزلك وقد نزهنا هذا الإنسان عن
__________________
(١) كذا في نسختين وفي نسخة قبل بدل قيل وفي نسخة ما ادعاه.
(٢) في نسخة عاطلة ... باطلة.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
