مبيت إلى أن صلينا الصبح وانفصلنا عنه على خير وكرامة وحب وتعظيم فسألنا الله حسن الخاتمة وبلوغ المأمول (١).
فإن قلت كيف يفلح من بنى مدرسة من مال المسلمين ليته تركها عندهم وقد قال صلى الله عليه وسلم في الزانية تتصدق ليتها لم تزن ولم تتصدق فكذلك هو ليته لم يأخذ مال الناس ولم يبن وقد سمعنا من المنكر عليه انه لم يقصد بذلك إلا التفاخر والمدح والرفعة عند أهل الدولة وإقبال الخلق عليه لا سيما من لا يعرف الأحكام ممن يظهر الصلاح ويدعيه فتجده يمد لسانه في مدحه وينسب له ما لا يليق بمقامه إذ يجب على أهل العلم زجره والرد عليه بأن يقولوا له لا تأخذ أموال الناس ظلما وإن أخذتها يجب عليك ردها لأربابها فإنها (٢) في ميزانك وفي ميزان من ولاك فإن هو قبل فهو ذاك وإلا فليس هناك.
قلت الأمر كما ذكرت إلا أن العلماء ينبغي أن لا يثبطهم ويقعده عزائمهم عن هذه الفضائل فإن الظالم والمتسلط إذا حسنت نيته وأراد أن يبني قنطرة أو مسجدا أو غير ذلك مما فيه النفع الدائم والثواب المستمر غير انه يبنيه من مال المسلمين الذي لا يحل أخذه وعلم أنه لو لم يصرفه في أبواب الخير صرفه في المحرمات وأما رده لأربابه فلا كيف يحل لعالم أو صالح أن يقول لمن هذا وصفه فلا تفعل فإن المال ليس لك وأما ما تبنيه فوبال عليك لأن من شرط الثواب أن يكون من مال الإنسان فترى من عزم على ذلك تقاصرت نيته وضعفت همته وبطل عزمه فكأنه أشلاه على إتلاف تلك الأموال في المحرمات وعامة الشهوات فيصير كمن بنى قصرا وعدم مصرا بل الحق أن علم أنه أي الظالم لا يرد الأموال لأهلها ولا يستحلها من أربابها أن يجعلها في سبيل
__________________
(١) في نسختين زيادة وقوة النفقة.
(٢) في نسخة لأن أثمها.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
