فانه يحرم كل ما يخل بتعظيمها ويقتضي اهانتها حتى الثوم والبصل مع الاتفاق على إباحتهما ولو اضطر إليهما الآكل للدواء إلا أن أهل المشرق في الغالب يخلون بتعظيم المساجد يأكلون فيها ويشربون ويحلقون رؤوسهم وينامون اه كلام الشيخ أبي سالم باختصار وتغيير.
ثم قال شيخنا قلت وأما شيخنا قطب الزمان وعلامة الأوان ، الجامع بين الشريعة والحقيقة ، إلى أن قال سيدي محمد بن ناصر نفعنا الله به وأعاد علينا من بركاته فطريقه فيه طريق المتورعين مع عدم التفوه فيه بشيء على أنه شديد النكير على متعاطيه ويأمر بالضرب بالنعال واليد لشاربه وأتى بعض الباعة يوما به فأمر به فأحرقت وغرم له قيمته ولا يترك أحدا يشربه في أماكنه ومحاله رضي الله عنه ويقول لا حظ لشاربه في طريقنا ولا يشم له رائحة أعاذنا الله من ذلك وهكذا رأي متحققي علماء الأمة والسنة اه كلامه باختصار.
فنعود إلى ما كنا بصدده فلما بلغنا زنزورا وإذا بمحب الصالحين وخادمهم الفاضل الكامل محبنا وغاية ودنا قائد عمورات قائد زنزور (١) مشهور بالفضل ورغبة في الخير وهي خير وقد بنى مدرسة عظيمة مربعة وفيها بيوت كثيرة ومسجد جيد وعرصة طيبة يستحسن ذلك جميع الناظرين فلا يكاد من يريد القراءة والتحنث بالعبادة أن يخرج منها وفيها طلبة القرآن والعلم وقد رتب لها مدرسها ويجري بعض المعيشة عليهم وقد حبس عليها أملاكا وأوقافا أكثرها المحاذي لها تقبل الله منه جميع ذلك بمنه وكرمه فعزم علينا فبتنا عنده مع جميع من ودعنا كسيدي محمد الشريف وسيدي محمد بن مقيل وجميع المحبين وقد تكرم وأحسن ضيافتنا وهو ليس له خدمة إلا على الزاوية المذكورة فانه يطعم من كان فيها إذ ليس له ذرية أصلا فبتنا عنده خير
__________________
(١) كذا في جميع النسخ.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
