الخيرات ومصارف البركات ومغانم المثوبات فإن الحاصل من ذلك حصول بركة الدعاء من عامة المسلمين وخاصتهم وقد قال صاحب المدخل أن المدرسة إذا بنيت من مال حرام وجهلت أربابه فيجوز للعالم أن يأخذ منها بوجه العلم انتهى فترى أنه لو لم يكن ذلك الفعل لما توصل إليها ذلك العالم ولا كانت سبيل الخير.
وقد قال الشيخ عبد الكريم الزواوي في شرح الوغليسية ما هو حاصله أن المتبرع من الولاة بمال المسلمين الذي جمعه ظلما وعدوانا من غير وجه شرعي ثم صرفه في مصارف الخير لا سيما الدائم نفعه كالقناطر والأوقاف الجارية له أجر الدعاء وبركة النفع من المسلمين وثواب إدخال السرور عليهم وإن لم يكن ماله فترى الظالم يثاب من وجه ويعاقب من آخر فهو أولى من العقاب المحض والمحرم الصرف فليس لأحد ممن لا يعرف أحكام الشريعة ولا أصول الحقيقة أن يقول للظالم أياك أن تصرف تلك الأموال في باب الخير فانه مسدود عليك ، ومغلق لديك ، فيويسه من رحمة الله ويقنطه من كرمه فربما أنسد الباب على هذا القائل وكان من القانطين أراد أن يتورع ، فشرب كأس الأياس وتجرع ، هذا وأن صاحب النور يعرف ما يأتي وما يذر إذ رب معصية أورثتك ذلا واحتقارا ، خير من طاعة أورثتك عزا واستكبارا ، فلا كبيرة إذا واجهك فضله ، ولا صغيرة إذا قابلك عدله.
نعم المال إذا جهلت أربابه سبيله سبيل الفيء إن كان منتظما بحيث يصرف في أبواب الخير وإلا فهو للفقراء والمساكين فإن فضلت منه فضلة تصرف في منافع المسلمين كما ذكرناه آنفا وإياك أن تسمع لمتفقهة الزمان ، وصلحاء الأوان ، الذين هم المعجزة عند الاختبار والامتحان ، فإنك تراهم يتأسفون على صدور الخير باللسان ، وقد تبت (١) أيديهم عن صنيع المعروف وموارد الإحسان ، يذمون الكريم على كرمه ،
__________________
(١) في نسخة نثبطت.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
