رأسه وقال له مكان كنت أجلس فيه فجئت إليه فنجسته فأصبح الرجل أعمى وهذا يدل على خبثه أي الدخان وحرمته والأكثر على التحريم كالشيخ إبراهيم اللقاني وشيخه الشيخ سالم السنهوري وغيرهما من محققي المتأخرين من المغاربة.
ومن ألف في إباحته الشيخ أبو الحسن الأجهوري ورد كلامه الشيخ الففون ردا بليغا نقضه عروة عروة وكذا أباحه سيدي أحمد بابا التنبكتي السوداني وقد أخبره السكتاني أنه راجعه في كثير من أدلته عل الإباحة فلم يجد عنده تحقيقا أيضا قال وغاية أمره أنه ليس من أخلاق الصالحين وقال أيضا رأيت في شأنه نحوا من ثلاثين تأليفا بين محلل ومحرم ولا أرتضي شيئا منها وإنما مذهبه التوقف وعدم الجزم فيه قال ومن أظلم ممن قال إن الله حرم هذا أو أحله من غير نص شرعي أو قياس مقبول مسموع إلا انه جهلت الأحكام فيها إلى الآن وقد علم انه لا يجوز للمرء أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه إذ لم يتضح فيه شيء بثلج له الصدر ويطمئن به القلب إلا أن بعض الصالحين يقول إني رأيت في درعة بلد الشيخ في النوم وتناولت شيئا منها ليلة الخميس عند اجتماع الطلبة فيها كما هي عادتهم زمان تعطيل القراءة إذ جاءني في عالم النوم رجلان بيد أحدهما حربة فأخذا يضرباني ويعذباني وأنا أعتذر لهما وأقول لهما لا علم لي بشأنه ولا يقبلان عذري وعذباني عذابا شديدا حتى استيقظت ووجدت أثر الضرب شديدا وبقيت من أجل ذل نحوا من سبعة أشهر مريضا ولا شك في صدق الرؤيا.
نعم أن غالب المتورعين من الفقهاء لا يستعملونه وإذا اختلف الفقهاء في حكم وكانت الصوفية في جانب واحد فالحق معهم لأن الله صفى قلوبهم من الأكدار فلا ينطقون إلا عن حق وصواب.
وأما علماء المشرق فيتساهلون فيه فضلا عن عوامهم فكثيرا ما يستعملونه في المساجد وهو شنيع كبير إذ يجب تعظيم المساجد وتقديسها من هذه الرائحة الكريهة
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
