ذكر خروجنا من طرابلس
حاصله أقمنا بها نحو السوقين في إكرام من أهلها وتعظيم لنا وللحجاج فظعنا على خير وخرج معنا أكثر أهلها من العلماء والطلبة الفقراء وأهل السنة وبعض رؤوس الدولة والأكثر من العامة وأعيان البلد من باب المدينة وخرج الركب صبيحة ونحن ننتظر بعض الحوائج والأشياخ الذين يصلون للتوديع من أهل المحبة والاعتقاد ليتم سعينا ونغتنم بركاتهم على الله أن يزيل الحجاب عن قلوبنا بجاههم عند الله وكذا أهل المنشية من المحبين جميع الأشراف والطلبة والفقراء وأهل الاعتقاد فخرجنا من طرابلس عند الضحى الأعلى فمنهم من رجع وأما أكثر العلماء من المحبين والفضلاء ركبوا معنا فمررنا بفرفاش بلدة فيها زيتون كثير فزرنا من فيها على الجمال والناس في أثارنا أتوا إلينا للتوديع من نعرفه ومن لا نعرفه جزاهم الله خيرا ووفق الله الكل إلى صالح القول والعمل.
ثم مررنا كذلك إلى وقت الظهر فصليناه عند بعض الصالحين عند شاطئ البحر وكان مجاب الدعوة تقضى الحوائج عنده ثم مررنا بزنزور بلدة واسعة فيها زوايا وأرض ومزارع وفيها مدرسة من أحسن المدارس التي في تلك السواحل وعلى بابها قبر رجل من الصالحين قريب العهد قيل انه يسمى بالعريفي.
قال شيخنا المذكور ما نصه (١) قال أبو سالم وأخبرني من أثق به أن هذا الصالح كان يجلس عند زيتونة عند قبره حين كان حيا فجاء رجل بعد موته فجلس في ذلك المحل وشرب فيه الدخان فلما نام ذلك الرجل في الليل جاءه ووقف عليه وضربه على
__________________
(١) في هذا النقل عن الرحلتين العياشية والناصرية حذف كبير يصعب تداركه هنا في أسفل الصحف.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
