من الفضلاء ونزلنا في دار الأخ في الله سيدي محمد المذكور (١) فأقبل علينا الناس بالبشرى لقدومهم ولقدومنا وأما أصحابنا فقد نزلوا تلك الليلة مع الركب وبعد ذلك أتى بهم إلى داره بخيولهم وإبلهم وأقام بجميعنا أكلا وشربا وعلفا بل تكرم على الجميع غاية الإكرام ، واهتم بأمرنا غاية الاهتمام ، فليس إلا الكسكس واللحم صباحا ومساء ومع ذلك أن الطعام كاد أن لا يشتري من كثرة غلائه فترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن القحط غمهم (٢) وغشيهم ما غشيهم من الجوع.
نعم دخلنا في وقت جذاذ التمر فكثرت أنوع نعمه علينا فان النفس أخذت ما تشتهيه من الرطب والبلح والتمر والرمان الجيد والخبز الطري واللحم والسمن وأنواع الفواكه والمياه الباردة فشركنا الله على نعمه وسألناه أن يمن على أهلها بها على الدوام بفضله وكرمه وذلك كله بفرح وسرور.
ومع ذلك أن السلطان الأفخم ، والأمير الأعظم ، محب الصالحين ، والعلماء العاملين ، صغير السن ، كبير الشأن كثير المن ، السيد علي باشا قدم في الولاية على أقرانه ، بفضل الله وامتنانه ، فهلكت أعداؤه من غير حرب ولا قتال من أعوانه ، وإنما كيدهم رجع عليهم فأهل الله عروته الوثقى ، وأنهم جنة له وبهم الاستسقاء وبهم صعد في المعالي وارتقى ، أمدنا بطعام وما ينوب الجميع من أدام وعلف فلم يرض أخونا سيدي محمد أن يكون طعاما لنا وإنما أطعمنا من عنده وأمدنا بمده رعيا للحلال إذ هو رجل أورع الناس ، وأثبتهم للباس ، صادق في المعاملات ، خال من الشبهات ، محافظ للأوقات ، راع للميقات ، في جميع أحواله ، وسكونه وانتقاله ، وكفه واشتغاله ، ولا حرث إلا منقى ، ولا زكاة عليه تبقى ، ولا مطمع له في أحد غربا
__________________
(١) زاد في نسخة وهو الشيخ محمد الشريف النوفلي البلغيثي الطرابلسي.
(٢) في نسخة عمهم وفي نسختين عماهم.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
