بيننا في الحجة الأولى والثانية وهو زائد الإكرام لدينا حتى كاد أن يسلم أهله في جانبنا غير انه الآن كبر سنه ووهن عظمه وقربت منيته فتارة يغشى عليه وتارة ينتبه وقد ثقل سمعه وضعف بصره وانقطعت مادته وهو ملقى على الفراش ، وربما أصابه التحرك والارتعاش.
نعم الآن قوي عند الله حظه وعلت مرتبته ، وعظمت رفعته ، بلا قدح ولا انتقاش وما أعلى رفعته وأعلى منزلته بموت ولده سيدي علي ظلما وعدوانا فعز عليه الصبر ، وأحنى (١) عليه الكبر ، فعظمت مصيبة ابنه ، وثمرة كبده وقرة عينه ، فليس ينساه على الدوام ، إذ يكثر فيه اللهج وهو سبب في الاغتمام ، فلم يكن يخدم عليه ، ويجري بين يديه ، إلا حفيده ولد بنته ولا شك أنه قريب عند الله رحيم الأمة ما دام فيهم مجاب الدعوة سريع الإجابة وقد ثبت العهد بيننا وبينه فلله الفضل والمنة فسألنا الدعاء منه وأخبروه بان هذا فلان قد أقبل من الحج ففرح وسر ، ومسك على يدي وكر ، فانهمرت عينه فعند ذلك كثر الدعاء منه وبها قد در ، إلى أن أشفينا عليلنا منه وأبردنا غليلنا لديه فعلمنا أن نصيبنا من الله وافر ، وحظنا لديه من الخير حاضر ، وسعدنا نحوه سابق ظاهر ، ثم انفصلنا من عنده ، وقلوبنا ملتفتة (٢) لديه ، ما أصعب الفراق ، فإن ناره أشد من نار الاحتراق.
هذا وأن الخلق قد فاض علينا ، وكثر لدينا ، فغاب علينا من نعرفه والتبس لدينا الفاضل من المفضول فجدير أن من قصد الركب راغبا هو منهم إذ مقصود الجميع سؤال المغفرة لهم ولجميع الأمة رضي الله عنهم فما استقر بنا الحال ذهبت أنا وجماعة
__________________
(١) في ثلاث نسخ وحن.
(٢) في نسخة متعلقة.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
