الشيخ البركة سيدي إبراهيم الجمني فعلماؤها كثيرون غير أنك لا تجد مدرسا في العلم حتى يموت غيره وذلك أن ملوكها ليس لهم رغبة فيه أو أنهم لا وسع عندهم حالهم حال وطنهم وإلا فلم أجد وطنا مثلهم في الفهم والإقبال على الله وكذا فيهم الأسرار النبوية والأنوار المحمدية.
ثم ظعنا منه ومررنا بساحل حامد بعد أن ظعنا من زليتن وطن الشيخ عبد السلام وزرنا قبر العالم الفاضل المؤلف الصالح المشهور سيدي الشيخ ابن (١) عبد الصادق وقد رأيت تآليفه ما أحسنها وقد حررها أحسن تحرير وأتم تقرير وقد شرح ابن عاشر شرحا معتبرا يكاد أن يكون يغني وقد وضع كتابا في بيان البدع والرد على أهلها من عصره يكاد أن يكون المدخل فقد أحسن فيه إذ بين السنة وأظهرها وبين البدعة وأخمدها وكذا جعل شرحا على العزية أي على النظم الذي احتوى عليها فقد نظمها بعض أصحابه وما أحسنه من نظم فشرح هذا النظم ولما بلغنا محله بالغ في إكرامنا أولاده وجيرانه وما تركت زيارة هذا الشيخ ولا مقامه غير أن أولاده يتكلفون ضيافتنا وربما زادوا العلف لدوابنا ثم انفصلنا عن محله وصار يودعنا أولاده جعل الله البركة القوية والوسع والغنى والعلم والعمل في ذلك المحل إلى قيام الساعة بمنه وكرمه رضي الله عنهم وأرضاهم.
ثم سرنا كذلك إلى أن وصلنا إلى الجبل فبتنا فيه وكان يطعم بعض المرابطين فيه العصيدة وهو مشهور بها وقد لقبوا بها فلم أرهم في هذه الحجة وإنما رأيتهم في الحجة الأولى وهما شيخان عظيمان مسنان في الإسلام فوجدنا عندهما عصيدة باللحم فأكل منها جميع الحجيج تبركا بهم فلما وصلت إليهما نظرا في وجهي ونحن في الطلعة فقال أحدهما للأخر هذا يقعد في مصر ويتعلم وذلك الذي في قلبي وقال الآخر يرجع
__________________
(١) بياض في جميع النسخ ولم ينبه عنه في نسخة.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
