لأنهم في نعمة عظيمة لم يحبسوا أحدا فأباحوا الرقاب والنفوس ولم يعلموا بهذه الرذائل كالغش في الأسواق والسرقة في الطرق والدكاكين فصارت في النفوس أقبح الأوطان وأذلها للغريب مصر ومكة (١) فلا تجد أحدا من مصر إلا يحتقر المغاربة حتى كادوا أن يخرجوهم من الإسلام وطبائعهم منافية لطبائع أهل المغرب فلا نظر لعلمهم ولا لفضلهم فترى المغربي إذ تكلم تعصبوا عليه بالباطل ولو بالزور فلم ينفع فيهم إلا عدم مخالطتهم والانعزال عنهم فيتحاشى عن أسواقهم وما فيها فإذا اضطره أمر اختلس مقصوده اختلاسا يحفظه من المخالطة أو يتزيا بزيهم ليصرف عنه السوء والفحشاء الصادرة منهم وما تخفي صدورهم لنا أكبر وأعظم ودأبهم وديدانهم التحيل لأخذ أموالنا وسلب ما عندنا بمجرد الأباطيل والتظلم وإظهار المسكنة أن أفاده ذلك وإلا ارتشوا أصحاب الحكم ليأخذوا أموال المغاربة جهرة ظلما وعدوانا فما أقبحها من بقعة للحجاج والمغاربة غير أن سبب ذلك أن المغاربة تشيطنوا وتمردوا على الطريق وضلوا وأضلوا وهلكوا وأهلكوا والمنتسب بالدعاوي الكاذبة والزندقة البينة أقواها ادعاء الكيميا وما حذا حذوها من كل مضل من غير تحقيق الدعوى كعلم الأوفاق وإخراج الخبايا والكنوز من الأرض وأقهار الظلام وأصراع ذي الجن (٢) وأخدام الروحانيين وقهر الأعداء وحبس السراق ومنعه من النفوذ وتفريق الأحباب وتقريب البعيد وإقصاء القريب وإقبال الملوك وأدبارهم وغير ذلك من دعاويهم فلما انتشر عليهم ذلك وعم الناس كلهم واتضح كذبهم وبطل تحيلهم وتصنعهم وقع بغضهم في قلوب الخاصة فما رأوا أحدا من المغاربة إلا غمضوا العين فيه وظنوا أنه من الفسقة المدعين المتلفين لأموال الناس بالباطل فالتبس عليهم الصديق بالزنديق فارتفع حسن الظن منهم في جانب المغاربة بحيث لا يعتقدون في أحد منا ولو بلغ
__________________
(١) في نسخة بإسقاط مكة.
(٢) في نسخة وصرع الجان.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
