ارتشاه البدوي ولا عمل عليه ولا يعرف حالك أيضا فلما أتى إلي ضربت به الحائط وخرجت في حالي ولم يتبعني أحد إلى أن وصلت إلى الركب وذلك فضل الله تعالى ورحمته بنا اللهم لا تشمت بنا الأعداء ولا تسلط عليها جبارا عنيدا ولا شيطانا مريدا ولا أحدا من عباد الله تعالى.
حاصله أن الوقائع التي وقعت بيننا وبين البدويين كثيرة يطول بنا استقصاؤها هذا وإن فضل اله تعالى ظاهر على الركب بحيث لا يستطيعون الإمساك منه ولا تسريح المربوطين الذين هم فيه فلما خفنا تفاقهم الأمر بيننا وبين الحكام ذهب من ذهب في البحر إلى الإسكندرية فلم يبق إلا العبد وسيدي أحمد بن حمود وسيدي عبد الكريم وسيدي محمد اليعلاوي وسيدي محمد الشريف الطرابلسي ذهبنا في البر على برقة وإما ولدي وأهلي فقد ركبوا في البحر مع من ركب فيه فافترقنا وعلى الله الاعتماد والتكلان لأني لا استطيع البحر وانتقلنا إلى انبابة فلما كنا على شاطئ البحر في توديع من ذهب في البحر ولانتقالنا إلى الموضع المذكور أتانا ذلك التركي الأول الذي أراد سجني في قضية أخرى أرتشاه بدوي آخر فلما رأيته أرادني اشليت عليه بعض أصحابي ليقتله فلما علم ذلك المتمرد خاف إذ هو منفرد ونحن في جماعة فصار يسلك مسالك الطلب فأعطاه سيدي أحمد بن حمود نصف ريال أبي طاقة وعليه البعد من الله فلا أظن انه مسلم إذ أكثر العسكر في مصر أنهم خوارج أو طغاة لا تعمى أبصارهم ولكن تعمى قلوبهم.
وقد حكي لنا أنهم يأتون إلى المستضعفين من الناس فيبيعونهم عبيدا أو يجعلونهم أسرى يخدمون في مدينة السويس إلى أن يموتوا أهلكهم الله أن لم يعلم هدايتهم (١) وهذا معلوم ضرورة في زمان هذه الحجة وسبب هذه الإهمال من الحكام والمترفهين
__________________
(١) كذا في جميع النسخ.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
