الغاية مع الله وقد قال تعالى : (أني كنت دفنت مائتي نواة ثم قلت وأين السبعة التي دفنتها بعد ذل فلم أرم مكا) وهذا من الفتنة العامة (١) التي عمت المغاربة الظالم والمظلوم وقد قال تعالى أيضا : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) بل تصيب الظالم وغيره وإنما أصابت المظلوم لسكوته عما يظهر من ظلم الظالم فصار ظالما بسكوته كافي التفسير إذا كانت لا غير زائدة أي غير صلة وأما إذا كانت صلة فالمعنى واضح أي (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا) الآية أو أن غضب الله إذا يقوى على أهل الأرض لكثرة الفساق عمهم بالبلاء فيكون لأهل الفسق كفارة لهم ولغيرهم زيادة في مراتبهم وعلو مقاماتهم فافهم هذا فإن مشاهدة الأعيان توجب العلم والإيقان.
نعم أمر مصر غريب وعجيب في كل الأصناف والأنواع والأجناس مهما رأيت جنسا فيها إلا قلت أن هذا الجنس هو الذي في مصر فإذا رأيت العلماء قلت لا جاهل في مصر وإذا رأيت الأغنياء قلت لا فقير وإذا رأيت الأشياخ وأصحاب الأوراد قلت هم أهلها وكذا أهل الصنائع والحرف فما وردت قوما أو سوقا أو نزاهة إلا قلت أهل مصر موجودون فيه وهذا من عجائب مصر فإن كل من رآه العبد إلا قال هذا هو الموجود فيها لأن مصر تغني عن الغير ولا يستغني الغير عنها فهي رحمة لأهل التقوى ونقمة لغيرهم فهي مدينة الأنبياء والصحابة والتابعين والعلم وأهله بل فيها أهل الدائرة والتصريف فلا تخلو عنهم أصلا فكل من كان فيه طبع إلا وجد أهل طبعه أو صنعة إلا وجد أهل صنعته خيرا أو شرا وفيها عبرة لأهل البصائر فمن لم يفلح فيها لا يربح أبدا ولا يفوز أصلا لأن مددها قوي وخيرها دوي وليحذر الإنسان شرها وليغتنم بركتها فإن أهلها ظاهرون في الخير والشر والساعي فيها يجتني منهما على
__________________
(١) في نسخة العظيمة.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
