طوال وبندقة صغيرة ويطغانا فداروا بنا يمينا وشمالا وليس عندنا ما يسلب إلا حوائجنا وبغلتان فلما توجهنا إليهم بالضرب تنحوا قريبا ثم تنادوا لبعضهم بعضا بالأغراء والأشلاء (١) والزعم فقالوا يردنا ثلاث بنادق ونحن في كذا وكذا فارسا فزعموا (٢) بأنفسهم فتقدموا إلى و (٣) الشيخ سيدي أحمد عند كتفي والمكحلة الصغيرة في يده فتوجه إلي واحد منهم أراد أن يضربني بقناته فتقربت إليه وتوجهت إليه باليطغان فهرب مني ثم داروا بنا دورة أخرى غير أنهم لم يتمكنوا منا بفضل الله تعالى وقوته ونحن معهم كذلك ندور حيث داروا حتى أيسوا منا فاجتمعوا فانفصلوا منا مشرقين والحالة إنا نسير نحو المغرب مع الالتفات إليهم سيرا رويدا إذ ربما رجعوا إلينا فارتفع عنا الخوف منهم وزال ونام خفنا زيادة الأعراب الذين لا طاقة لنا بهم فلما وصلوا إلى محل مرتفع بعيد منا اجتمعوا ونحن سائرون وإذا بطائفة أكثر منهم قد غشيت الطريق تحيرنا منهم وذهلت عقولنا من أجلهم فلما شاهدنا جمعهم تيقنا الموت وقلت حينئذ لسيدي (٤) الآن متنا فكنت استغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم طالبا النجاة أو الموت على حسن الخاتمة.
فلما دنوا منا أردنا قتال من سبق منهم إلينا غير أن سيدي أحمد عرف بعضهم انه من زواواة فنهاني عن ذلك فإذا بهم أنهم رجعوا عن الركب إلينا لما سمعوا أننا تخلفنا فلما وصلوا إلينا حمدوا لنا السلامة ونزل صاحبنا الذي اكرى لنا إبله على هجين فركبت عليه وقد انتفع لونه قبل فركبت عليه إلى أن وصلت إلى بندر عجرود [وكذا
__________________
(١) في نسخة الأسلاء.
(٢) في نسخة فعزموا.
(٣) في نسخة بإسقاط واو العطف.
(٤) كذا في جميع النسخ.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
