سيدي أحمد الطيب قد ركب والذي ركّبه لم أعلمه الآن فنزلنا عجرودا](١) ضحوة فوجدنا فيه خيرا عظيما من الرزق وأما ماؤه فأقبح المياه يشوي الوجوه بئس الشراب.
نعم لما تركنا النابغة استعجالا أضربنا العطش لو لا أن الله تفضل علينا بقر لا حر في زمان الحر فظعنا ذلك اليوم منه بعد قضاء مآربنا منه ومع هذا أن المحاربين رجعوا إلينا طمعا في آخر الركب الفزاني فلم يصيبوا منهم شيئا لشدة الحزم وسيدي محمد الشريف معهم فارتحلنا بعد الظهر وتركنا الفزاني هناك مبيتا (٢) ونحن كذلك إلى بعد العشاء الأخيرة بسويعات والطائفة السابقة من المحاربين تبعنا في آثارنا أهلكهم الله فبتنا هناك إلى قرب طلوع الفجر ثم ظعنا منه ونحن سائرون طول النهار إلى أن مررنا على الدار الحمراء قبل الزوال فتتعدى الناس فيه ثم ذهبنا كذلك والمحاربون في آثارنا ونحن في جماعة فيها الخيل والبغال ومعنا البنادق والسلاح فلم نكترث بهم إلى أن صلينا العصر فبقيت فرس الحاج يونس بن يلس المسيلي من قياد قصر الطير فتخلفنا من أجلها إلى أن رأينا الركب نازلا بعد العصر بكثير فخلفناها ولحقنا بالركب لنبعث جماعة من حجاج المسيلة ليأتوا بها فذهبوا فوجدوها قد ذهب بها المحاربون الذين في آثارنا فرجعوا خائبين فاعلموا الركب بتوقع الخوف منهم لأنهم لم يعارضونا ولم يزالوا معنا ليستعملوا الحزم.
نعم أكثر الركب أصابه عطش عظيم لما علمت ان ماء عجرود لا يغني عن العطش بل يزيد حرارة للقلب فيطلع ذلك على الجسد فينتقع لون الشخص ويتغير وصفه من شدة ما أصابه فيتكدر وقته وتضعف مهجته فلا يستطيع الهروب فترى المحاربين يتراكضون بين خلال الركب فإن رأوا محتزما قائما بنفسه خلوا سبيله وإلا
__________________
(١) ما بين القوسين ساقط في نسخة.
(٢) في نسخة بائتا.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
