تزوج المكرم بالحرة السيدة (١) جعل الصليحي صداقها عدن ، وما ناهجها ، فكان بنو معن ، يرفعون خراجها إلى السيدة في أيام الصليحي ، فلما قتل الداعي علي بن محمد الصليحي (٢) في التاريخ المذكور أولا ، تغلب بنو معن على ما تحت أيديهم من البلاد ، فقصدهم المكرم إلى عدن وأخرجهم منها. وولاها العباس ومسعودا ابني الكرم الهمداني ، وكانت لهما سابقة محمودة ، وبلاء حسن في قيام الدولة المستنصرية مع الداعي علي بن محمد الصليحي ، ثم مع ولده ، المكرم يوم نزوله إلى زبيد ، وأخذ أمه أسماء بنت شهاب من أسر الأحول سعيد بن نجاح. فجعل للعباس حصن التعكر بعدن وباب البر وما يدخل منه ، وجعل للعباس حصن الخضراء وباب البحر وما يدخل منه ، وإليه أمر المدينة ، واستخلص ما للحرة السيدة. فلم يزل ارتفاع عدن يحمل إلى السيدة في كل سنة مائة ألف دينار ـ وقد يزيد ، وقد ينقص ـ إلى أن توفي العباس بن الكرم فخلفه ابنه زريع بن العباس على التعكر وباب البر ، وبقي مسعود على ما تحت يده وكل واحد منهما يحمل ما عليه. وملك زريع الدملوة يوم الثلاثاء لست عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثمانين وأربع مئة ، فلما بعثت السيدة المفضل بن أبي البركات إلى زبيد ، كتبت إلى زريع بن العباس ، وإلى عمه مسعود بن الكرم أن يلقياه إلى زبيد. فلقياه وقاتلا معه. فقتلا معا على باب زبيد ، فانتقل أمر عدن إلى ولديهما : أبي السعود بن زريع وأبي الغارات بن مسعود ، فتغلبا على الحرة أيضا ، فبعثت إليهما المفضل بن أبي البركات في جيش عظيم فقاتلهما ثم اتفق الأمر على النصف من ذلك. فكانا يحملان إليها في كل سنة خمسين ألفا. فلما مات المفضل بن أبي (٣) البركات تغلبوا على الحرة أيضا. فبعثت إليهم ابن عم المفضل ، أسعد بن أبي الفتوح ، فقاتلهما ثم اتفقا على الربع من الارتفاع ، فكانا يحملان إليها كل سنة خمسة وعشرين ألف دينار ، ثم
__________________
(١) ٤٥٨ ه.
(٢) ٤٥٩ ه.
(٣) ٥٠٤ ه.
