السيدة بالسلطة الكاملة في يدها أو السلطة الزمانية على أملاك زوجها.
حاشية [٣٨] : يضيف الجندي ما يلي (انظر أيضا الخزرجي) ، ومنه يبدو أن ثمة فقرة محذوفة في المتن الذي نحن بصدده. قال عمارة : لما قام ابن القم (١)
__________________
في اليمن ، فنادت جماعة منهم بزعامة عبد المستنصر (وهو علي بن المكرم من السيدة الملكة أروى) ، ونادت أخرى بزعامة الداعي سبأ بن أحمد متمسكين بوصية المكرم له من بعده (عمارة / كاي : ٣١). ولكن الملكة أروى لم تعترف بهذه الوصية ، وحاولت أن يكون هذا الحق لابنها عبد المستنصر ، واستعانت في تقرير ذلك وتنفيذه بالخليفة المستنصر الفاطمي في مصر ، فأرسلت إليه بعد وفاة زوجها المكرم سنة ٤٧٧ ه. تطلب تعيين ابنها المذكور ، فأقرها الخليفة على وجهة نظرها ، وأمر بأن ترسل كل المراسلات إلى ابنها. وكلفه بالقيام بمرافق الدعوة وأمور الدولة (عيون : ٧ / ١٢٩). وفي ربيع أول سنة ٤٧٨ ه أرسل الخليفة المستنصر سجلا (رسالة) إلى عبد المستنصر مع أحد الأمراء يعزيه في والده (المكرم) ، ويشد أزره بالتشريف على رؤوس الأشهاد (نفسه). وأرسل الخليفة بعد ذلك عدة سجلات لهذا الملك ، كانت كلها تدور حول تمكين مركزه في بلاد اليمن (الصليحيون : ١٤٨ وما بعدها). خمدت ثورة الداعي سبأ وأتباعه أمام هذا التأييد الإمامي ، وكان سكوت الداعي مصابرة وإذعانا لسياسة الأمر الواقع ، وإرضاء لرغبة الإمام ، فلما توفي ولدا الملكة (محمد وعلي) في سنة واحدة ، عاد سبأ يطالب بحقه من جديد ، وتظاهر بمحاربة الملكة في ذي جبلة ولم ينقذ الموقف إلا تدخل الإمام المستنصر بأن أمر بزواج الملكة أروى من الداعي سبأ ، بناء على طلب الأخير. وعلى الرغم من عدم دخوله بها ، إلا أن تدخل الإمام كان سببا في وضع حد للنزاع بين الطرفين ، لما فيه مصلحة الدعوة والدولة (الصليحيون : ١٤٥ ـ ١٥٩).
(١) هو أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد القم ، وليس علي بن الحسين كما يقول عمارة / كاي : ٣٢ ، كان والده علي صاحب ديوان الخراج بتهامة ، وقد ظهر شأنه في أيام الملك علي بن محمد الصليحي ، ولد ابنه الحسين بزبيد ، وتأدب بها ، وكان يعد من فضلاء اليمن ورؤساء شعرائها (السلوك / دار الورقة : ٨٨). وقال عمارة عنه (النكت : ٢ / ٥٦٧): «إنه كان شاعرا مترسلا يكتب عن الملكة الحرة بنت أحمد». وكان على صلة وثيقة بالسلطان سبأ بن أحمد الصليحي ، وأقام معه بحصن أشيح (عمارة / كاي : ١٢٧) ، ومدحه وأسرته بغر قصائده ، وتوجد بالمتحف البريطاني أوراق منتزعة من ديوانه وشعره ، وقد أورد إدريس بعض قصائده في الجزء السابع من كتاب عيون الأخبار. وكان رئيس ديوان الإنشاء عند الصليحيين ، وله كتاب باسم «مجموع الرسائل» اطلعت عليه شخصيا ، وموجود منه نسخة خطية بالمكتبة المحمدية الهمدانية (الصليحيون : ١٣٠ هامش ٢) ، وقال ابن القم هذه أشعار كثيرة مدح فيها السلطان سبأ وأسرته منها :
