بين يدي سبأ (١) ينشد هذه القصيدة التي منها هذه الأبيات منعه من القيام ورمى له مخدة ، وأمره بالقعود عليها إكراما له ، ورفعا عن الحاضرين ، ولما فرغ من الإنشاد قال له : يا أبا عبد الله أنت عندنا كما قال المتنبي :
|
وفؤادي من الملوك وإن كا |
|
ن لساني يرى من الشعراء (٢) |
حاشية [٣٩] : السقط البادي هنا في مخطوطة عمارة يتعذر معه الاطمئنان إلى تفهم ما يعنيه المؤلف. وأحسب ما سقط ثلاث عبارات ، ينم عنها البياض الذي تركته في الترجمة. لعل أولاها تشير إلى الكشف عن مؤامرة خلف (٣) وإلقائه في السجن. ولعل الثانية تتعلق بمطالب معينة تقدم
__________________
|
إن صامك الدهر فاستعصم بأشيح أو |
|
أزرى بك الفقر فاستمطر بنان سبأ |
|
ما جاءه طالب يبغي مواهبه |
|
إلا وأزمع منه فقره هربا |
(عيون : ٧ / ١٤٢ ؛ نزهة : ١ / ٦١ ؛ الصليحيون : ١٥٩ ـ ١٦٠) : وفيه يقول ابن القم أيضا : (عيون : ٧ / ١٤٣ ؛ الصليحيون : ١٦٠) :
|
وما يلتقي صدق الوداد وطاعة ال |
|
عذول ، ولا جود ابن أحمد والجدب |
|
كريم إذا جادت فواضل كفه |
|
تيقنت أن البخل ما يفعل السحب |
(١) هو سبأ بن أحمد بن المظفر بن علي الصليحي ، لعب هذا دورا هاما في تاريخ الدولة الصليحية في اليمن (راجع ذلك في كتاب الصليحيين ١٤٨ ـ ١٦١).
(٢) ديوان المتنبي ٦٣٣ طبعة ديترصى ؛ جاء هذا البيت في قصيدة هنأ بها المتنبي ، كافور الأخشيدي بدار بناها بإزاء الجامع الأعلى على البركة ، ومطلعها :
|
إنما التهنئات للأكفاء |
|
ولمن يدنى من البعداء |
(ديوان المتنبي : ٤٤٤ ـ ٤٤٥ طبعة القاهرة ١٩٤٤).
(٣) هو خلف بن أبي الطاهر المنسوب إلى زياد بن أبيه دعي أبي سفيان بن حرب الأموي (عيون : ٧ / ١٣٣). صحب جياشا إلى بلاد الهند ، وعاهده على أن يقاسمه الأمر ولقبه «قسيم الملك» ، وبه رجع إلى الملك (بامخرمة : تاريخ ثغر عدن : ٢ / ٧٠) ، وساءت العلاقة بينه وبين جياش بعد ذلك فأقصاه عنه (خريدة ورقة : ٢٧٦).
ونتيجة للمؤامرة التي رتبها خلف هذا ، ذهب الأمير سبأ بن أحمد الصليحي بمجموعة إلى زبيد ، وكان معه ثلاثة آلاف فارس ، وعشرة آلاف راجل. وكان جياش قد أعد الجموع ، واستنصر بالشريف يحيى بن حمزة بن وهاس (من أشراف تهامة عسير بالمخلاف السليماني). وهم أقارب لأشراف مكة ، وذريتهم لا تزال معروفة في تهامة عسير (نزهة : ١ / ٦١). ومن قراهم صبيا وأبو عريش وحرض وضمد والملحا والقبة
