وابن خلدون في الفصل الذي عقده عن تاريخ أمراء مكة الهاشميين (طبعة بولاق ٤ / ١٠٣). يقول ، كما قال في تاريخه عن اليمن أن حملة سنة ٤٧٣ أعدت بأمر الخليفة الفاطمي ، وكان هدفها إعادة السليمانيين إلى سابق نفوذهم بدلا من أبي هاشم محمد بن جعفر الذي خلع طاعة الفاطميين ، وأعلن خضوعه للعباسيين.
وذكر ابن الأثير في تاريخه أن الصليحي تغلب على مكة في سنة ٤٥٥ ه ، ولهج الناس بحمده ، لتوطيده النظام بالبلدة ، واتخاذه الإجراءات لاستيراد الأطعمة ، وبسط حمايته على الحجاج ، وتأمينه لهم ، وقد كسا الكعبة بكساء أبيض من حرير الصين ، وأعاد إليها ذخائرها. ومضى ابن الأثير قائلا بأن هذه الذخائر كان قد حملها الحسنيون إلى اليمن ، فاشتراها منهم الصليحي (مكة ص ٦٢ وما بعدها بقلم سنوك هوجرون). ويلاحظ أن الصليحي نصب أبا هاشم محمدا حاكما على مكة (١).
__________________
ورحالهم محروسة (تحفة الكرام ١٨٨). ورد بني شيبة عن أعمالهم وأفعالهم مع الحاج ، ورد إلى البيت من الحلي ما كان بنو الطيب الحسنيون قد أخذوه لما ملكوا بعد شكر ، وكانوا قد عروا البيت والميزان (مرآة الزمان : ١٢ / ١ ورقة : ٨٨). وكسب بحسن سياسته رضا الإمام. وثقة الكثير من أهالي البلاد الإسلامية ، لما قدمه من خدمات لحجاج المسلمين عامة ، وما قام به من كسوة الكعبة بالديباج الأبيض (المتقي : ٥٤) ، وما جلبه من الأقوات إلى أهالي هذه البلاد. فلهجت الألسن بالدعاء له في كل مكان (عقد الجمان : بين سنين ٤٢١ ـ ٤٥٤ ورقة : ٢٢٦).
بقي الصليحي في مكة حتى يوم عاشوراء سنة ٤٥٤ ، يخطب للمستنصر في الحجاز ، ويعيب على العباسيين إهمالهم لشؤون الدين ، وفي هذه الأثناء اتصل به الأشراف الحسنيون المغلوب على أمرهم. فأقام على البلد واليها السابق محمد بن جعفر.
وأعطاء مالا وسلاحا ، وعاد إلى صنعاء. (الصليحيون : ٨٨ ـ ٩٢).
(١) لم يعمل هذا الأمير طوال عهده (٤٥٣ ـ ٤٨٧) على تنظيم الأمور في الأراضي المقدسة وإقرار الأمن به بالرغم من المساعدات المادية التي كانت ترد له من الخليفة العباسي أحيانا. ومن الخليفة الفاطمي أحيانا أخرى. بل أساء السيرة فيها. وأصبح الحاج في أواخر أيامه لا يأمنون على أنفسهم (الكامل : ١٠ / ٨٣). كذلك لم يبد من هذا الشريف ما يشعر برغبته في الاستقلال عن الخلافتين. بل دان لكل منهما بالطاعة في فترات متقاربة حتى وصفه أبو المحاسن (النجوم الزاهرة : ٥ / ١٤٠) بأنه كان متلونا تارة مع الخلفاء العباسيين. وتارة مع المصريين الفاطميين (الصليحيون : ٩٢ ـ ٩٣).
