حاشية [٣١] : سنة ٤٥٩ ه. هي السنة التي ذكرها الخزرجي وابن الأثير. ويتبين لنا من مقارنة التواريخ أن موت الصليحي لا بد أن يكون قد وقع في سنة ٤٧٣ ه. (١) كما أوضح ذلك عمارة في موضع آخر ، فضلا عما جاء في هذه الفقرة ، وكما ذكر ابن خلكان والجندي. ويبدو أن من المرجح أن الكلمات التي وردت في نصنا هذا ، والقائلة بأن سنة ٤٥٩ ه. هي التي وقع فيها الحادث ، وأنها رواية صحيحة ، يبدو أنها من عمل الناسخ ، ولكن الخطأ يقع بسبب الخلط بين هذا الحادث وحملة سابقة على مكة قد دبر مشروعها سنة ٤٧٣ ه. (٢).
__________________
(١) الواقع أن المؤرخين اختلفوا في السنة التي قتل فيها السلطان علي بن محمد الصليحي فقال بعضهم : إن قتله كان سنة ٤٧٣ ه. ومنهم أصحاب (كشف : ٤٤ ، عمارة / كاي : ١١ ؛ مسالك ورقة : ١٩٧ ؛ سلوك ورقة : ١٨٣). وقال بعض آخر في كتبهم : (عيون : ٧ / ٨٨ ؛ الكفاية : ٨٣ السجلات المستنصرية) أن قتله كان سنة ٤٥٩ ه. ونحن نرجح الرأي الأخير لأن مراجع الدعوة الفاطمية اليمنية التي بين أيدينا تؤيد ذلك. ففي السجل رقم : ٤٠ المؤرخ في شعبان سنة ٤٦٠ الذي بعثه المستنصر إلى الملك المكرم بن السلطان علي الصليحي تعزية الخليفة الذي يظهر أسفه الشديد على وفاة السلطان علي ، وفيه نادى بالمكرم ملكا لليمن بعد أبيه. وجاء في السجل رقم ٤٢ المؤرخ في جمادى الثانية سنة ٤٦١ ه. الذي أرسله المستنصر إلى المكرم على يد القاضي لمك بن مالك الحمادي «إن المستنصر خلع على المكرم لقب أمير الأمراء» وبهذا يكون ما زعمه (كاي) في هذه الحاشية من أن قتل الصليحي كان سنة ٤٧٣. بعيدا عن الصواب.
(٢) الواقع أن فتح الصليحي لمكة. كان سنة ٤٥٤ ه. استجابة لرغبة الإمام المستنصر ، وقد أجمعت المراجع السنية على أن وصول الصليحي لمكة كان سنة ٤٥٥ ه. (أنباء / دار : ٤٠) ؛ اللطائف ورقة : ١٧ ؛ قلادة : ح ٢ ورقة : ٦٠٠ ؛ شفاء الغرام : ٢٥٢ ؛ مرآة الزمان ٢ / القسم الأول ورقة : ٨٨ ب ؛ تحفة الكرام ورقة : ١١٨ أ ؛ خلاصة الكلام : ١٨). وانفردت المراجع الإسماعيلية : (عيون : ٧ / ١٩ ؛ مجموع المكاتبات ؛ السجلات) بقولها بأن هذا الحج (الفتح) كان سنة ٤٥٤ ه. وإننا نرجح الرأي الأخير لأن سجل الخليفة المستنصر إلى السلطان علي بعد عودته من مكة يثبت ذلك. فقد ذكر ذلك في إدريس (عيون : ٧ / ٢٢ ـ ٢٣) ؛ في السجلات.
وأما عن حسنات الصليحي في البلاد المقدسة فإنه لما انتهى من فريضة الحج أخرج من الأموال والصدقات للبيت وإقامة حرمه ما يفوق حد التصور (عيون : ٧ / ١٩) ، وعامل الناس بالحسنى وأظهر العدل والإحسان ، وعمل على استمالة الناس إلى جانبه بما امتلك من الأموال (سجل رقم ٧). فطابت قلوبهم ورخصت الأسعار وأمنت الحاج أمنا لم يعرف مثله من قبل ، حتى إنهم كانوا يعتمرون ليلا ونهارا وأموالهم محفوظة
