الظاهر العبيدي ، فلما ظهر عيار ، وكان معه فيه قوم من سنحان ويام وجشم وهبره ، حضره ابن الإمام القاسم بن علي المذكور أولا في جمع كثير ، ورجل يسمى جعفر بن العباس الشافعي المذهب ، كان رجلا مجابا في مغارب اليمن الأعلى ، فسار مع جعفر بن القاسم في ثلاثين ألفا ، فأوقع الصليحي بجعفر بن العباس في محطته في شعبان من السنة المذكورة فقتله. وقتل من أصحابه جمعا كثيرا ، فتفرق الناس عنه ، ثم طلع جبل حضور فاستفتحه وأخذ حصن بتاح ، فجمع له ابن أبي حاشد جمعا ، فالتقوا بصوف ، وهي قرية بين حضور وبئر بني شهاب فقتل ابن أبي حاشد ، وقتل معه ألف رجل من أصحابه ، وبهذه البقعة يضرب المثل في اليمن ، فيقال : قتلة صوف. ثم سار الصليحي إلى صنعاء فملكها ، فطوى اليمن طيا ، سهله ووعره.
حاشية [٣٠] : هذه المواضع كلها : الزرائب (١) وجبلا عكاد والعكوتان (٢) ذكرها ياقوت الذي أورد الأسطر التي جاءت في مخطوطتنا ، ولكنه يضيف شيئا جديدا عما جاء به عمارة ، فيما عدا قوله بأن الجبال تطل على زبيد ، وهذا واضح الخطأ. فقد ذكر عمارة أن هذه الجبال تقع في بلاد ابن طرف ، أو بعبارة أخرى في بلاد بني حكم ، وهي القبيلة التي ينتمي إليها عمارة. وبدلا من أن يكتب ياقوت عكاد بفتح العين وعدم تشديد الكاف كما جاء في القاموس وتاج العروس ، يكتبها بضم العين وتشديد الكاف (٣).
__________________
(١) هي من أعمال ابن طرف ، وفيها دارت موقعة بين الصليحي والعبيد (بنو نجاح) سنة ٤٥٠ ، وكان جيش الصليحي من ٢٧٠٠ فارس وجيش العبيد من عشرين ألفا. وفيها دارت الدوائر على العبيد ، ولم يبق منهم إلا ألف التجؤوا إلى جبل يعرف بالعكوتين (الصليحيون : ٨٣ ـ ٨٤).
(٢) في عيون : ٧ / ١٤ قال : «العكوتان جبلان منيعان لا يطمع في حصارهما. وقال الراوي : وجبلا عكاد فوق مدينة الزرائب». وهما في وادي بيش شمال صبيا ، (راجع هامش (١) ص ٨٤ الصليحيون).
(٣) وجبلا عكاد فوق مدينة الزرائب ، وأهلها باقون على اللغة العربية من الجاهلية إلى اليوم ، وهم أهل قرار لا يظعنون عنه ولا يخرجون منه. (ياقوت : ٦ / ٢٠٥).
