الغربية من أعالي اليمن. ومضى مصاحبا لجعفر بن القاسم على رأس ثلاثين ألف مقاتل. ولكن الصليحي هاجمه في شهر شعبان من نفس السنة ، فقتل مع عدد كبير من رجاله وتفرق جيشه ، ثم ارتقى الصليحي جبل حضور واستولى عليه ، وفتح حصن يناع (١). وجمع ابن أبي حاشد جيشا وحارب الصليحي في موقع يقال له : صوف (٢) وهي قرية بين حضور وبئر بني شهاب ، فقتل ابن أبي حاشد مع ألف من رجاله ، وأصبح اسم هذه الموقعة يضرب به المثل في اليمن فيقال : يوم صوف. ومضى الصليحي إلى صنعاء وملكها. وخضعت اليمن بأسرها له جبالها وسهولها. إلخ (كما في عمارة).
وفي الصحيفة ٤٨ من الخزرجي (٣) يقول : إن الصليحي أخضع البلاد كلها من مكة إلى حضرموت ، غير أن صعدة استعصت عليه بعض الوقت ، وكان يحكمها خلفاء الناصر أحمد ، ومع ذلك فقد أفلح الصليحي في قتل القائم منهم والاستيلاء على البلدة ، وأظهر الدعاء إلى المستنصر بالله معد بن
__________________
(١) حصن حضور (صفة : ١٠٦) ، وحصن بتاح بدلا من يناع (التصحيح من تاريخ عدن ٢ / ١٥٩). بعد ذلك حارب الصليحي أبا النور ابن جمهور صاحب حصن لهاب واضطره في النهاية إلى تسليم نفسه (الصليحيون : ٧٩).
(٢) هادف الصليحي السلطان يحيى بن إبراهيم الصحاري (في كفاية : ٤٧) قال : توفي السلطان يحيى بن أبي حاشد (هذا في أول سنة أربعين وأربع مئة) ، صاحب صنعاء. ولما توفي هذا السلطان أرسل الصليحي بعض أصحابه وبني عمه إلى صنعاء لتعزية أبي حاشد في أبيه ، لكن هذا اعتبر ذلك تدخلا من الصليحي في أموره ، وساءت العلاقات بين الطرفين ودارت موقعة صوف (وهي قرية بين حضور وبني شهاب) ، انتهت بقتل صاحب صنعاء هو وألف من أتباعه (أنباء / دار : ٣٩) واستولى الصليحي على صنعاء : «ورأى الناس من عدله وفضله وحسن سيرته ما ألف له القلوب ، وأرغم له أهل النخوة والمكابرة» (عيون : ٧ / ١٥). لكن استيلاء الصليحي على صنعاء أثار الإمام أبا الفتح الناصر الديلمي (اتعاظ : ١٣ ؛ اتحاف المهتدين : ٥١ ؛ كاي : ٣٠٣ ؛ عيون : ٧ / ١٣ ؛ المقتطف : ١١١) ، فاتصل بنجاح صاحب تهامة وطلب منه المساعدة على إخراج الصليحي من صنعاء ، ودارت الحرب بين الصليحي والإمام سنة ٤٤٠ ، وانتهت بقتل الإمام ونحو سبعين رجلا من أتباعه بنجد الجاح ببلاد رداع ، ومثل به ، فحمل رأسه إلى صنعاء ودفنت.
(٣) الكفاية : ٤٧.
