أن الصليحي أعلن الطاعة للخليفة الفاطمي المستنصر بالله يمضي قائلا : بأن الصليحي رفع رايته على جبل مسار (١) حيث آزره أقوام من قبائل سنحان ويام وجشم وهبره. وتقدم جيش كبير لمقاتلته يقوده جعفر بن الإمام القاسم بن علي الذي ذكرنا من أمره فيما سلف ، كما يقوده رجل يسمى جعفر بن العباس ، وكان شافعيا يجله الناس إجلالا عظيما في الجهات
__________________
انتهت الهدية إلى أسوان أخذ سلطان العرب أخو ابن حمدان ناصر الدولة في شحن الهدية في المراكب ثلاثين يوما ، يظل راكبا فيها من الصباح إلى المساء ونقلت الهدية إلى القاهرة ، ثم إلى قصر المستنصر بالله. وأنزل الخليفة الرسولين منازل الإكرام. وقدمت إليهما الكسا والتشريفات ، وأمر للصليحي برايات ، وكتب له الألقاب ، وعقد الولاية على جميع اليمن (عيون : ٧ / ٦٨).
(١) لما شاع الخبر بأن الصليحي يستعد للثورة والقتال ، وذلك سنة ٤٣٩ ه ، ازداد تحرش الأعداء بأمر دعوته وأتباعه ، فوثب ابن جمهور صاحب لهاب (صفة : ٦٨ ، ١٠٥ في حراز) ، على من كان بناحيته من الصليحيين ، وأسر القاضي لمك بن مالك الحمادي ، وعددا كبيرا منهم ، فضاق الأمر على الصليحي ، ورأى كما حكاه إدريس (عيون : ٧ / ٢ ـ ٤) في منامه أن الإمام يقول له : «ستملك جزيرة اليمن برها وبحرها ونجدها وغورها». فشد ذلك من عزمه وعزم أتباعه ، وجد في الاستعداد لتنفيذ خطته فأرسل إلى أهل دعوته يحثهم على الوصول إليه ، واشترى العدة واللبابيد ، فخف لمقابلته كبار أهل دعوته من أهل نواحي حراز. أما عمن وصله من أهل دعوته ، فقد ذكر أسماءهم وأسماء قبائلهم صاحب العيون (٧ / ٤ ـ ٥) ؛ راجع «الصليحيون : ٧٣». وقد استقر رأيهم جميعا على الأخذ بأسباب الاستعداد ، فجمعوا ما استطاعوا من العدة ، وتواصوا ببذل النفوس والأموال في طاعة الله تعالى وطاعة رسوله وطاعة الإمام (عيون : ٧ / ٥ ـ ٦). ولما استكمل استعداده طلع جبل مسار وملكه في شهر جمادى الأولى سنة ٤٣٩. وبعد يومين من طلوعه وصلت الرسل عائدة من القاهرة تحمل جوانب المستنصر يأذن له بإقامة الدعوة باليمن ، فسر ذلك الصليحي وأتباعه (عيون : ٧ / ٨) ، وما لبث أن أخذ نفوذه يزداد ، وشأنه يرتفع بفضل اعتماده على تأييد الإمام (نفسه) ٧ / ٨ ؛ (كشف : ٤٢) ، ثم وصلته الشيعة من أنحاء اليمن ، وجمعوا له أموالا جليلة (كفاية : ٤٧). ولم يمض شهر على احتلاله الجبل حتى بناه ودربه وحصنه وأتقنه (نفسه). ثم كتب الصليحي كتابا أمر ببثه في جواب حراز (نصه ملحق ١).
أما بخصوص حروب الصليحي مع جعفر بن الإمام القاسم العياني وجعفر بن العباس الشاوري. فبعد قتل الأخير وتفرق أتباعه اضطر الشريف جعفر أن يهرب وينجو بنفسه (عيون : ٧ / ٩ ؛ الصليحيون : ٧٨).
