والمذيخرة مع تغيير طفيف يسعنا معه القول بأن عمارة اتخذ كتاب جغرافية ابن حوقل مرجعا له ، وقد ذهب هذا إلى أن صنعاء تقع على خط الاستواء ، وليس في كتاب الاصطخري شيء من هذا ، ونقل ياقوت وصف صنعاء من عمارة. واسم عمارة في كتاب ياقوت : عمران بن أبي الحسن بدلا من عمارة.
والفكرة القائلة في كتاب عمارة بأن ارتفاع جبل المذيخرة عشرون فرسخا أو ستون ميلا توجد في كل من كتابي الاصطخري وابن حوقل ، ولا أدري كيف أفسر هذا ، وحتى لو أننا فسرنا كلمة ارتفاعا على أنها محيط ، فإن هذا يبدو تقديرا مبالغا فيه.
حاشية [١١] : لا بد أنه وقع خطأ من نساخي هذا المخطوط جعل عمارة يقول : إن عليا بن الفضل (١) هو شيخ لاعة فهذه التسمية لا يمكن إطلاقها إلا على منافسه ابن حوشب (منصور اليمن) (٢) ، وقد حذفت في ترجمتي حرف العطف الظاهر في المخطوط ، فقد جاء فيه (هذه ولاعة) ، وهذا يخفف صعوبة تقويم النص حتى يمكن أن نجعله مفهوما ، ويبدو أن المقصود به هو التدليل على أن بلدة عدن لاعة كانت مجاورة للمذيخرة ، ويتضح خطأ هذا وضوحا كافيا في كتاب عمارة نفسه حين يقول بأن المذيخرة تقع في مخلاف جعفر.
__________________
(١) اسمه علي بن الفضل الجدني الخنفري الجيشاني. جدن من ذي جدن. وجيشان مدينة باليمن ، وفي قرة ١٣ قال : إنه ولد حنفر بن سبأ الأصغر. كان في أول أمره لا شهرة له ، وقد تعلم أصول الدعوة في الكوفة ، ثم رجع إلى اليمن ، وقال القاضي النعمان (افتتاح ٩) : وكان ابن الفضل شابا جميلا من أهل بيت تشيع ونعمة ويسار ، ويقال له أبو الحسن علي بن الفضل ، خرج حاجا من جيشان في جماعة من أهلها. (راجع «الصليحيون» : ٣٠ / هامش ٤).
(٢) هو أبو القاسم الحسن بن فرج بن حوشب بن زادان الكوفي ، كذا ورد اسمه في افتتاح (٣ ـ ٤) ؛ وفي الحور ١٩٧ جاء : أبو القاسم أبو الحسن بن فرج بن حوشب بن زادان الكوفي ، واشتهر باسم منصور اليمن ، بعد أن فتح هو وعلي بن الفضل الجيشاني اليمن (راجع «الصليحيون» ١٤ / هامش ٥).
