وقد جاء في ياقوت العبارة التالية في مادة عدن قال عمارة : «لاعة مدينة في جبل صبر من أعمال صنعاء ، إلى جانبها قرية لطيفة يقال لها عدن لاعة» ، ويمضي في وصفه كما جاء في مخطوطنا إلى أن وصل لعبارة «العلوية باليمن» ، فيضيف إليها «بعد المصريين». هنا يتبين لنا على الأرجح أصل هذه العبارة القائلة بأن المذيخرة تقع على جبل صبر ، وثمة اقتباسات أخرى في ياقوت كتلك التي أوردناها آنفا تشككنا في سلامة النسخة الخطية من كتاب عمارة التي رجع إليها ياقوت.
وقد ذكر المقدسي بلدة المذيخرة في تعديده لمدن اليمن مع الجند ، وذمار ، ويحصب ، وخولان ، وسحول ، ولم يذكر الهمداني تلك البلدة إلا مرتين في كتابه صفة ، ولكنه يخبرنا بأنها كانت تقع في بلاد ذي الكلاع مع الثجة (١) ، وأنها بجانب تعكر (٢) نفسها وسحول (٣) وريمة إلخ. وفي صفحة ١٠٠ يخبرنا الهمداني بأن المذيخرة وثومان وجبل بعدان وريمة إلخ كانت في منطقة سحول.
ويقول ابن خلدون بأن المذيخرة كانت قريبة من عدن لاعة. وقد وقع في هذا الخطأ بسبب اعتماده على ياقوت أو ابن سعيد ، إذ يبدو أنه نقل منهما كثيرا كما ذكرت من قبل ، ويمكن أن أضيف هنا أن ابن خلدون وقع في خطأ مماثل حين تكلم عن عدن أبين على اعتبار أنها بلدة مستقلة بعيدة عن فرضة عدن الشهيرة. وما هما في الواقع إلا بلدة واحدة (٤) ، وربما كانت بلدة عدن لاعة تقع على وادي لاعة أو قريبا منه ، ووادي لاعة من الروافد الهامة لوادي مور ، ولا يزال يحتفظ باسمه إلى اليوم. وهذا التشابه في الأسماء لو اقتصرنا عليه ، لا يمكن أن يكون له سوى صلة ضئيلة ، وقد
__________________
(١) ويمكن أن نستنتج أن الأخيرة تقع في أصل جبل تعكر. (ياقوت : ٣ / ٩).
(٢) قلعة حصينة عظيمة مكينة باليمن من مخلاف جعفر ، مطلة على ذي جبلة ، ليس باليمن أحصن منها (ياقوت : ٢ / ٣٩٤).
(٣) قرية من قرى اليمن يحمل منها ثياب قطن بيض تدعى السحولية (ياقوت : ٥ / ٤٥).
(٤) أحسن التقاسيم ٨٥.
