لكن النتيجة لم تجد فى ذلك المسكين المنحوس فالأبله حين يبلغ نقطة الغرور التى لا يرى فيها غير نفسه والإعجاب بذاته فلا تخمد نيران تأجج دماغه إلا بالسيف ، والخلاصة أنه تمادى بحيث تخلى عنه عين الدولة سياه وأرسلان وطارق وسنجر وجميع أمراء الترك والتحقوا بخدمة ركاب الشاه أردشير ، كما انضم إلى تلك الجماعة أيضا بادشاه أرجاسف نتيجة عزله له وحصل من شاه أردشير على إذن وقام بالإغارة على المناطق حتى حدود الديلم ، وأحضر إلى آمل جميع رعايا وجند تلك الحدود وأقامهم بها وتحرك هزار آسف إلى جرجيلى بولاية آمل وجمع" شاه أردشير" الجند فى منطقة مقام تنير واتجه إلى رويان على رأس أربعة عشر ألف رجل من الترك والتاجيك والبايى (رماة السهام) فلما وصل الى موضع يدعى ناتل قالوا له إن هزار آسف قد نزل للمعركة فى منطقة خواجك فأمرهم بأن يحملوا شارته وعلامته إلى ذلك المكان وبمجرد أن وصلت شارة الشاه وعلامته إلى هناك فروا جميعا وقد أمسك بعدد كبير منهم وقتلهم و" نزل هزار آسف" إلى" كجو" ونزل" شاه أرديشير" بمنطقة" سياه رود كنار" وخيم بها وأقام يومين حتى يحضر إليه أهل رويان ، ثم تحرك منها الى كجو فخرب الولاية كلها وعاد من" كجو" إلى" كورشيرد" وأقام بها عدة أيام ثم جاء إلى" كلار" فيما مضى" هزار آسف" إلى كلاته والتجأ إلى الملاحدة وكان الشتاء على الأبواب فعاد" شاه أرد يشير" إلى" آمل" وفى هذا العام أعلن العصيان على السلطان طغرل" الأتابك محمد والأتابك دكله بارس" وأرسلا برسالة إلى شاه أردشير مع موفق المفوض على مداخل العراق قالا له فيها منذ سنوات والصداقة قائمة فيما بيننا وبينك وقد تركنا لك قصران وحدودها من أعمال الرى ولم نطلب منك شىء قط واليوم نحن فى حاجة إلى مدد منك وقد جاء لمددنا أمير المؤمنين الخليفة وأمراء إيوه وجند أران وأذربيجان وأخلاط ومراغة فإن يرسل إلينا شاه أردشير بمدده فسوف يشهد أهل العالم عيانا ما علموه عن مودتنا خيرا وليعين" الإصفهبد بهاء الدين" حاكما على الفور على لارجان ، فأبلغ الإصفهبد بهاء الدين بذلك وأتى على الفور وجمع الكثير من الهدايا ، والعتاد ما يعجز التحرير والتقرير عن وصفه وكان من بين تلك الهدايا والعتاد عدة حراب ورماح ذهبية ومرصعة ، وأعد الحمائل التى توضع الركاب فيها على نحو ما هو معهود من الجياد ، والدواب القادرية ، وانتقى من الرجال الأكفاء ذوى العتاد والعدة ومضى إلى العراق ، فلما استعرض جنده كل من السلطان والأتابك محمد أطلقوا عليه الأمير الذهبى ، ونزل
