والخلاصة أن جميع هؤلاء السلاطين والملوك من حدود المغرب كانوا يبعثون كل عام بالرسل بشكل متعاقب ومتواتر ، إلى حضرة" شاه أردشير" كما كان سيد العالم" السلطان سعيد" يقر بجلال أسرته المباركة ، وكان" الإصفهبد" يرد ذكر هذا المليك بالتعظيم ، حتى رغب فى خدمته ، والاستظهار به ، وأكدوا له ضرورة قبول دعوة السلطنة ، فلما رأى أعوان" الإصفهبد" علو ثقته ، ونفاذ بصيرته فى صداقة السلطان" سعيد" حثوه وشجعوه ألا يقطع مثل تلك الصداقة ، وألا يتركها دون الاستفادة منها واستثمارها ، وأكدوا له ضرورة اتصال هذين الأصلين ببعضهما ، وأن تكون بينهما صلة قرابة ونسب فلما عرض هذا الأمر على الرأى السلطانى الأعلى لم تكن له سوى ابنة عمرها سنتان وقال فى هذا التاريخ ، إن هذا الرغبة قد تمكنت من قلبى ، وهذا المراد قد سيطر على طبعى ، لكن بحكم أن البنت فى أول فطامها فإنى أوقف تلك الفكرة الآن ، حتى يشتد عودها وتستقيم فتاة تليق بأن أبعث بها إلى خدمته ويكون عرض هذا الأمر لمن جانبنا أولا فإن رأى الشاه أن مهلة الأيام للمصلحة فيها ، وإلا فالحكم له ، فلما قام السيد" جمال الدين" بإبلاغ" شاه أردشير" بهذا الأمر من" خوارزم" قام بإرسال" سعد الدين الحسينى" الذى كان معروفا بديوانه إلى حضرة" خوارزم" ومعه مهرها ، ونفقة رضاعها ، وذهب وثياب وأمتعة ، واتفق على عدم عقد الزواج وعند عودة حسينى ديوانه تمرد ومضى إلى" إيران" و" أذربيجان" وبمرور الأيام وتغيرها ظهرت له فى تلك المناطق هيبة ليس أهلا لها وحظ وإقبال لا يستحقه عن أصالة ، أو فضل ، وتحقق له فى تلك الحدود مال وفير ، وقلاع وأملاك وعتاد ، لكن الزمان لم يف له فى النهاية ، فأتى من هناك إلى الموصل فقتله حاكم الموصل ، طمعا فيما معه من مال ومتاع حيث سقاه السم غدرا ، ونهب ماله ، وقصته طويلة والخلاصة أن طيلة جلوس السلطان" سعيد" على العرش كانت رسائل السلطان لها نفس الشأن عند" الإصفهبد" ، ولما انتهى أمر" المؤيد آيبه" جلس ابنه الملك" طغانشاه" على العرش فى" نيسابور" وعقد هدنة مع" السلطان سعيد" على أن تكون الخطبة والسكة باسمه وكان شابا يتميز بلطف الطبع ، وحلاوة الألفاظ ، وطراوة الهيئة ، وسخاء اليد ، وفصاحة البيان ، وطلاقة اللسان ، بحيث لم يكن فى العالم أجمع مثله ، ومما جاد به طبعه رباعيات لم يكن لشخص من بعدنا أفضل منها وللشعر" تاج آبى" مرثية فى شأنه ومقطعات ورباعيات يقول فى إحدى تلك الرباعيات
