أصوات وصيحات ، وبلغ صوت تحليقها وصياحها معسكر سنقر البخارى فظنوا أن الخصم يهجم عليهم من ذلك الجانب أيضا فلاذ جيشه بالفرار منهزما وتعقبهم الإصفهبد نجم الدولة فقتل بعضهم وأسر البعض ، وكلما وجدوا ماشيا من جند وجيش آمل كانوا يقبضون عليه ، وأحضروهم إلى سارى أمام الإصفهبد شهريار وفازوا بغنائم طائلة من ذلك المعسكر ، والتى لم يكن لها مثيل فى حجمها آنذاك وقسمها الإصفهبد على الجيش ، ولم يسمح بقتل أحد من الأسرى ، وأطلق سراحهم جميعا ، ونكل أهل سارى بأهل آمل وطافوا بهم فى المدينة وقد سودوا وجوههم ووضعوا على جباههم جميعا كيا باسم" محمد وعلى" ثم أطلقوا سراحهم ، وقام الإصفهبد بتوجيه الدعوة لتشريف جميع رؤساء الثغور وحكام الأطراف الذين كانوا قد أمدوه بالمدد ثم سمح لهم بأن يمضوا إلى مسكنهم ، ومضى سنقر البخارى إلى جرجان ومنها حيث مثل لدى السلطان فى أصفهان وأقر له بأن لم نحصل على أى شئ من هجومنا المباغت على تلك الولاية إلا باللطف والامتناع فبعث السلطان بالرسل مرة أخرى وقال نحن لم نأمر سنقر البخارى بقتالك ولا نحمل من كره فى قلوبنا لما حدث فينبغى عليك أن ترسل بابنك إلينا ليكون مع أبنائنا وعند ما وصل الرسل إلى حسام الدولة وسلموا رسالة السلطان فقال الإصفهبد : إنى أرسل أبنائى ولكن بشرط أن يقسم السلطان برعايتهم ، فعاد الرسل إلى حضرة السلطان واتفقوا على هذه الشروط وعادوا مرة أخرى إلى الإصفهبد وأحضر الإصفهبد أولاده وقرأ عليهم رسالة السلطان وقال لهم لقد كانت لنا خصومات كثيرة مع السلطان ، وقتلنا أمراءه وألحقنا به الهزائم ، ولكنه قد قبل الآن بقربنا والاتصال بكم ، فمن منكم يرغب فى الإقامة عنده ، فلم يجبه أحد من أبنائه ولم يستطع نجم الدولة قارن نفسه أن يحضر لدى السلطان لأنه كان قد أنزل الهزيمة بجيشه فنهض الإصفهبد علاء الدولة على بن شهريار وقبل الأرض بين يديه وقال أنا عبدك قد عقد على وسطه حزام الخدمة امتثالا لأمر مولاه فامتدحه الإصفهبد وزوده بالجهاز والعتاد وصرف الرواتب لألف فارس وألفين من المشاة وبعث معه لمشورته ورعايته شيخا مصلحا ذا علم من أبناء أمير المؤمنين على عليه السلام يدعى «منتهى» ومضى هو بنفسه من سارى حتى فريم وسيره عن طريق أسران وسمنان وآنذاك كانت قلعة إستونا وند فى أيدى الملاحدة الإسماعيلية وكذلك قلعة منصورة كوه فى دامغان مكان جند الملاحدة قد جاءوا فجأة من منصورة كوه فهجم عليهم قجغر
