ـ فابن الجارية لا يتأتى منه أمر ما ولو كان والده" شهريار".
ـ أسوق هذا فى الشعر كثيرا ، فأنا كالبحر لا أعرف شاطئا.
ـ ليس للمليك حاشية صالحة وإلا لكان قد أجلسنى فى مكانة عالية.
ـ ولما لم يكن فى أصله علو ورفعة فلم يطق أن يسمع أسماء العظماء.
والحقيقة فقد قدم شهريار خدمة طيبة لمحمود وله على محمود بذلك منن ، ولقد سمعت من الأمير معزى عام ٥١٤ بنيسابور أنه قال سمعت من الأمير عبد الرازق فى طوس أنه قال عند ما كان محمود فى الهند وفى أثناء عودته من هناك اتجه إلى غزنين وكان فى طريقه متمردا لديه الحصن منيع ، وفى اليوم التالى نزل محمود على بوابة حصن ، وبعث إليه رسولا يأمره بأن يحضر فى الغد بين يديه فى بلاطه وأن يرتدى ملابس التشريفة ويعود ، وفى اليوم التالى ركب محمود جواده والوزير الكبير عن يمينه حين وصل الرسول وحضر أمام السلطان فقال السلطان للوزير : ماذا كان جوابه؟ فتلا الوزير بيت الفردوسى هذا.
ـ إن لم يكن الجواب وفق رغبتى ، فأنا والدبوس والميدان وإفراسياب.
فقال محمود : لمن هذا البيت الذى تتفجر منه الرجولة؟ فقال للمسكين أبى القاسم الفردوسى الذى عانى خمسة وعشرين عاما حتى أتم هذا الكتاب ولم يحصل على أى مقابل ، فقال محمود : حسنا ما فعلت أن ذكرتنى به فلقد ندمت على ذلك فى أن يبقى ذلك الرجل الحر محروما من عطاياى فذكرنى فى غزنين حتى أبعث إليه شيئا ، ولما وصل الوزير إلى غزنين قام بتذكير محمود فأمر السلطان بأن يحملوا لأبى القاسم الفردوسى ستين ألف دينار نوالا منى ، وأن يحملوا له عطاياى على نوق سلطانية إلى طوس وأن يلتمسوا منه العذر ، وانشغل الوزير سنوات بترتيب هذا الأمر وفى النهاية حينما جهز ذلك الذهب وسير الإبل ووصلت تلك العطية بسلام إلى مدينة طبران كانت الإبل تدخل من بوابة رودبار بينما كانت جنازة الفردوسى تحمل إلى خارج المدينة من بوابة رزان وكان هناك واعظ آنذاك أظهر تعصبا فى طبران ، قال : لن أسمح بحمل نعشه إلى مقابر المسلمين لأنه كان رافضيا ، ومهما قال الناس إلا أنهم لم ينجحوا مع ذلك العالم ، وكان يوجد بستان داخل البوابة ملكا للفردوسى
