أفصح أمره استدعاه السلطان ، وأصبح ملازما لخدمته فى زمرة أركان الدولة ورفقاء العشرة ولم يغب عن عين السلطان ولو للحظة واحدة فى مجالس الأنس ورحلات صيده وأوقات خلوته ومجلس شرابه وأنسه ، إلى أن وصل الأمير" أبو الفوارس بن عضد الدولة" ذات وقت من كرمان إلى بلاط السلطان لخصومته مع أخيه ، على أمل أن يفوز بمدده وعونه لمضايقة أخيه وذات ليلة اجتمع كل من" دارا" وأبى الفوارس فى خدمة السلطان وأخذوا يتجاذبون أطراف الحديث حول شرف القصر وعراقة الأسرة والنسب ، وذكر دارا بعض الكلمات التى لا تليق بحرمة حضرة السلطان وعظمة بلاط السلطنة ، فلما استنكر منه ذلك أصر عليه وكرر نفس الكلام وزاد فى العناد والوقاحة ، ووصل به الأمر أن طردوه من مجلس الشراب هذا ، وفى اليوم التالى ألقوه فى الحبس فى بعض القلاع واستولوا على أمواله وأمتعته لصالح الديوان الخاص إلى أن تشفع له الوزير وأعادوا أمواله وأملاكه لمندوبيه فى المحرم عام أربعمائة وتسع حيث كان ينفق منها فى شؤونه ومصالحه والسلام.
" ذكر باكاليجار"
توفى الأمير" منوجهر" فى عام ٤٢٤ وخلفه فى الحكم ابنه" باكاليجار بن منوجهر بن قابوس" وكان معاصرا لحكومة السلطان" مسعود بن محمود" وفى عام ٤٢٥ قصد السلطان" مسعود جرجان" على الرغم من أن قادة وأمراء وأركان الحكومة يرون صلاحا فى ذلك وكانوا يحذرونه ويمنعونه ولما كان ذلك المقصد هو غاية آمال الحكومة والأسرة المحمودية فلم تجد معه النصيحة ونفذ التوجه وأوفد الرسل إلى باكاليجار وطلب الإذن منه ، فبعث الأمير" باكاليجار" بهذا القول : الملك يحل إلى بيته وأنا عبده ورهين حكمه وأمره ، فلما طلب السلطان تدخلات وتحكمات بدون وجه حق أرسل إليه" باكاليجار" قائلا : لو كان السلطان تحق له طاعة العبيد فما كان له أن يصدر تحكماته على هذا النحو ، فالعبد قد قنع ورضى بعدة قلاع ورثها عن آبائه والولاية والرعية من حق السلطان ، ومضى للقلعة وترك مدن طبرستان ولم يتحقق للسلطان أيضا مال كثير فلم يفز إلا بهذه المواجهة التى قام بها ولما اشتدت حرارة الجو اضطر إلى العودة ومضى إلى جرجان ، وفى ذلك اليوم الذى ترك فيه جرجان وصل خبر قدوم الأتراك السلاجقة مع ألفى رجل إلى مرو وانضم إليهم ولدا سلجوق يغمر وبوقا وكان هذا أول
