ولاية أبى على الناصر محمد بن أحمد بن الحسين
بعد أبى القاسم خلفه ابن أخيه أبو على الناصر محمد بن أحمد بن الحسن فبايعه جميع الجيل والديلم ، وكان الناس يعشقون خدمته وطاعته بسبب سيرته الطيبة وعقله وعلمه وشهامته وشجاعته واتفقوا على أنه لم يكن له ثان فى عهده من بين السادة الطالبية فى الجلادة والقوة وكان قد ولى عمه أبا القاسم ما كان بن كاكى على جرجان وكان لأبى القاسم ابن من بنت ويكوى بنت أصفهان يعرف بإسماعيل كودك (أى الصغير) مع ما كان وحسن فيروزان وأبى على أصفهان وكل جرجان على أن يجعلوا ذلك الابن الصغير ملكا ، ولم يعلم مخلوق قط بهذا الخبر ، وكتبوا إلى أبى على الناصر بأننا نبايعك على السمع والطاعة فكتب أبو على إليهم بأن يحضروا إلى سارى ليرونى وعلى نحو ما كانوا يدبرون مصالح الملك لأبى ولعمى فليفعلوا معى ذلك أيضا ويستقيم الأمر بحضوركم ، فكتبوا له الجواب بأننا نطيع الأمر فتحركوا من جرجان ووصلوا إلى سارى وكان السيد أبو على قد وصل ومضى إلى" ما مطير" مع بضعة أشخاص وقد أرسل ما كان لجنده وأمرهم بأن يقبضوا عليه وأن ينزلوه من على جواده وأن يخلعوا القلنسوة من على رأسه وأن يكبلوه بالأغلال إلى أن أصل وآمر بما يجب اتخاذه فامتثلت تلك الجماعة التى تقدمت لما أمرهم به وما إن وصل ما كان وشاهده وأرسله فى الحال جرجان لدى الأمير كاين ورداسف وجاء هو إلى آمل ووضع التاج على رأس إسماعيل الابن الأصغر ، وكتب بالرسائل إلى الداعى فى جيلان وأرسل من آمل أخاه أبا الحسين بن كاثر إلى جاجرم وخراسان بالعلم والشارة والجيش وكان الوالى على تلك النواحى على بن بويه الذى كان عم عضد الدولة فنا خسرو وكان واليا من قبل الناصرين ومعه أربع مائة رجل فتحارب مع أبى الحسين فانضم جنده إلى الحسين وأمسك به أبو الحسين وأحضره حيث سلمت نواحى حمران در لأخى ما كان ، وكل من كان يجده من خراسان كان يقتله وبعد بضعة أشهر أرسل إليه ما كان بأن يعود ويأتى إلى جرجان وكتب إلى الأمير كابان يعود ويأتى إلى آمل ويترك جرجان لأخيه وأرسل لأخيه برسول يرعى با على بأن يقتل أبا على الناصر فى قصر الرضى فى وسط السوق وذات يوم كان يحتسيان الشراب معا وشرع أبو الحسين بن كاكى فى التطاول على السيد فأدرك أبو على ما هو غرضه فخرج بحجة التبول وأخذ سكينا صغيرا من خدمه وأخفاها فى سرواله وعاد
