سبب محاربة سيمجور (١) مع السيد أبى الحسين
عندما ظهرت فتن وثورات آل سيمجور فى خراسان ، عاد سيمجور إلى جرجان ، وأرسل إلى السيدين رسولا بأنكما أعظم وأعلم أسرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد بعثت لحربكما ، ولا يليق بعلمكما ولا بزهد كما أن تراق دماء الخلائق وأن تتركا جرجان وترحلا ، فلم يعبأ الداعى وأبو الحسين بكلامه ، وتحاربوا فى قرية جلايين ، وحمل سرخاب بن وهسودان على سيمجور فانتزعه من مكانه ، وحمل أبو الحسين الناصر على الميمنة ، فتقهقر مشاة (سيمجور) ليلا إلى الصحراء ، وتعقبهم الناصر والداعى على وجه السرعة ، فلما وصلوا إلى قلب الفلاة عاود الأتراك التجمع من جديد ، وترجلوا عن خيولهم ، وأطلقوا السهام وهم جاثمين على ركبهم فهزموا أبا الحسين والداعى لدرجة أنهما خرجا من المعركة بغلام واحد وعلى بن بويه ، وما كان ابن كاكى وحكا وإسيمسلار ، وركب الأتراك الخيل وتعقبوهم حتى آبسكون ، وعند ما وصلوا تميشه مكث أبو الحسين الناصر فيها وجمع الأهالى ، وقام بعمارة القلعة ، وأسندها إلى ما كان.
ومضى الداعى إلى آمل ، وقام بجمع المدد من الأطراف وأرسل به إلى أبى الحسين ، فأغار مرة أخرى على جرجان ، وأخرج الأتراك منها ، واتخذها دارا لملكه ، وكان هذا الفتح فى آخر ذى الحجة ٣١٠ ، وحكموا مدة فى طبرستان حيث كان أبو الحسين يحكم فى جرجان والداعى فى آمل ، وكان مشغولا بالعدل والعلم والترفيه بين الخلائق ، وأقام عدة مدارس وخانقاهات ، وقسم أيام الأسبوع بين مصالح الدين والدنيا ، فكان يجلس يوما لمناظرة العلم والفقه ، ويوما للأحكام والمظالم ، ويوما لتدبير الملك والإقطاعيات ، ويوم الجمعة لعرض المساجين وقضاء أهل الجرائم ، ولم يكن يسند أى أمر من الأمور الهامة والمهمات الشرعية والديوانية لأحد ، فكان
__________________
(١) يقول عباس إقبال : فى جميع نسخ تاريخ طبرستان جاء تحت اسم على بن سيمجور ، وهذا خطأ ، حيث إن أبا عمران سيمجور الذى كان كاتبا لإسماعيل بن أحمد السامانى والقائد المشهور لابنه أحمد وحفيده الأمير نصر ليس مذكورا فى التواريخ أن له ابنا يدعى على ، وحادثة مجيئه إلى جرجان على رأس ٤٠٠٠ جندى وقتاله مع السيد أبى الحسين وقائد جيشه سرخاب بن وهسودان يعود إلى سيمجور نفسه ، وهو نفس سيمجور الذى حكم مدينة الرى فى عام ٣١٤ بعد أن استولى عليها الأمير نصر بن أحمد ثم عاد من هناك.
