فقال : ليس لدى خبر عن هذا الأمر ، لنمض إلى المدينة ولنقف على الأمر ، فلما وصلا إلى المدينة كان الديالمة قد سبقوا وأغاروا على المنازل ، فلم ينطق بكلمة ، ودخل إلى قصره فوجد حتى الحصير قد سلبوه ، فدخل فى حجرة وخلع القلنسوة من على رأسه وضرب برأسه على الأرض وانخرط فى البكاء ، فأمسك على الدرزى القمى بالقلنسوة وأحضر له عمامة ، وقال له : ضع هذه على رأسك حتى لا تكون عارى الرأس ، فصاح : كم شخص بقى من أتباعنا هنا؟ فقالوا له : لا يتجاوزون العشرة أشخاص ، فقال : اذهبوا وأبلغوا ليلى لماذا اقترفت هذا الأمر؟ وماذا كان مرادك؟ فذهبوا وأخبروه ، فأجاب بأن أخبروا السيد إنّ ما حدث لم يكن بأمرى ، ولكنك لن تقوى على البقاء فى هذه المدينة ، ولم يرجع من هؤلاء العشر إلا عناتور ، وقال للسيد : لقد خرج الأمر من اليد فاخرج ، فقال : لا أستطيع الخروج بمفردى ، أبلغ ليلى أن يعطينى ثلاثين رجلا ليخرجونى من المدينة ، فذهب وأبلغه ، فأرسل إلى المعسكر معه ثلاثين رجلا ، وخرج أبو القاسم مع على الدرزى وخمسة غلمان من المدينة ، وأغلق الديالمة البوابة ، وتوقف على طريق" نوكلاته" ليشترى خبزا ، ولم يكن معه سوى ثلاثة دينارات ذهبية ، فأخذ غلام دينارا ليشترى به خبزا ، فوضعه على كاهل رجل ، فما إن وصل إلى ذلك المكان حتى كان السيد أبو القاسم قد تركه وذهب ، فأخذ الغلام الخبز لنفسه وأعطى للرجل الآخر خبزا ، وذهب الغلام أيضا إلى جرجان. وعندما تقدم أبو القاسم رأى ثلاثة من المشاة آتين ، فقال لهم : من أين تأتون؟ فأجابوه : من إستراباد ، فسأل عن أحوال الداعى مع أخيه ، فقالوا : لقد هزمه الداعى ورأيناه من ذلك الجانب من إستراباد يسير وهو يجر أذيال الهزيمة ، وكان السيد أبو القاسم قد ظل وحيدا هو والدرزى القمى ، فترجل من على الجواد متحيرا ، وأعطاه للقمى ، ومضى إلى قرية ، واشترى حمارا ، وذهب إلى دامغان عن طريق بسطام ، ونزل منها على الرى ، ومن الرى إلى جيلان ، وعندما هزم الداعى أبا الحسين أرسل إليه قائلا : إلى أين تذهب؟ أنا خادمك المطيع ، وأنت الأعظم والمتصدى والحاكم والولاية ملكا لوالدك ، وأخوك أبو القاسم يناصبنى العداء ، وأنا مشغول بمواجهته أيضا ، فلما وصل رسول ورسالة الداعى إلى أبى الحسين الناصر عاد وانضما معا بالعهد والصلح ، ومضيا إلى جرجان ، وظلا بها لفترة.
