وأقسم ، فوضع الوزير يده على رأسه وأقسم ، إلى أن نما لعلم الملك أنه لم يف بعهده ، وأنه يأخذ الرشوة ، فاستدعاه وقال له : كيف تجيز أن تحل مثل هذا القسم وتبطل المروءة ، فلم يجبه ، وخرج خجلا ومنكسرا ، وأعتقد أن الملك سوف يقتله فى أى لحظة ، فعقد النية على تدبير حيلة ، فإذا تهاونت فسوف أهلك ، فأحضر أربعة غلمان وأعطاهم ثمانية آلاف دينار ذهبية ؛ لكل واحد منهم ألفين ، وأمرهم بقتل الملك غدرا ، فوجدوا الفرصة فى تلك الليلة ، وكان قد نام مع الملك الخادم الخصى والغلام التركى فقتلوا الثلاثة (١) وخرجوا وركبوا الخيل وهربوا ، وفى الصباح وجدوا الملك مقتولا ، فجرى التحقيق فى هذا الأمر ، وعلموا أن أربعة غلمان قد هربوا ، فأرسلوا فى طلبهم فى كل اتجاه ، فوجدوهم على أربعة فراسخ ، فأمسكوا بهم وأحضروهم ، فقام محمد بن عبد الله باممر وحمويه وبقية الأعيان بسؤال الغلمان ، من حرضكم على هذا ، فقالوا : لقد أمرنا الوزير الدهقان ، فألقوا بأولئك الغلمان الأربعة للسباع لتنهشهم ، أما الوزير الدهقان فقد أخذوا يقطعون كل يوم قطعة لحم من جسده تعادل مائة درهم من الحجر ويقدمونها إليه ليأكلها حتى صعدت روحه بهذه العقوبة ، وكتبوا بهذا الخبر إلى الخليفة المقتدر بالله ، فأمر بأن تعطى الولاية لابنه نصر بن أحمد بن إسماعيل ، وأرسل هرمزد كامه وشروين بن رستم أتباعهما إلى بخارى ، كما أرسل نصر بن أحمد بإلياس بن اليسع السغدى مع عشرة آلاف رجل إلى طبرستان ، فحضروا إلى تميشة ، وكان أبو القاسم جعفر بن الحسن بن على الناصر فى سارى ولديه ألف رجل ، فأمر بحفر خندق سارى ، وكتب إلى والده يأمر الجيش لسامانى ، فمضى أبو الحسين أحمد بن الناصر إلى جيلان والديلم ومعه أموالا طائلة يعطى للجند الذهب والنفقات ، وكان يسيّرهم وكان الإصفهبد أبو عبد الله شهريار فى" بونياباد" فيما وراء سارى فأقام المعسكر ، وكان لا يزال معه العلم والشارة السوداء ، ولكنه بعث بأتباعه إلى السيد بلقسم ولما وصل إلياس بن اليسع إلى سارى تحارب معه السيد أبو القاسم الناصر ، وأبدى شجاعة بالغة فى ذلك اليوم لم يشهدها أحد فى عهده ، وظلت تلك الحرب قائمة بينهما ولم يستطيعوا
__________________
(١) جاء فى تاريخ الطبرى أن الذى قام بالقتل هو" غلام له تركى أخص غلمأنه به ذبحا وغلامان معه دخلوا عليه فى قبته ، ثم هربوا ، فلم يدركوا" ، وهذا يتعارض مع ما جاء به ابن اسفنديار. المترجم.
(الطبرى ـ تاريخ الأمم والملوك ـ أحداث سنة ٣٠٢ ، ج ١٠ ، ص ٤٠٨ ، دار القلم ـ بيروت).
