و" هسودان" بضعة رجال من أتباع" على بن سرخاب" ، ومضى إلى" كيلور جان" وشاع أنه خلع الطاعة فأرسل" على بن سرخاب" إلى" محمد بن زيد" أنى ملتزم بالبيعة والطاعة أما" محمد" و" هسودان" فهو خصمى ولا أرغب أن اجتمع معه فى مكان ، وليس مستساغا لى ماء سارى فى الصيف كما أرسل" رافع" أيضا ـ " آنذاك" ـ بأن سأمضى لقتال" عمرو بن الليث" وأنا مكتف بالفرسان لأنهم كثيرون لدى فأرسل لى بمدد من المشاة فسلك" محمد بن زيد" طريق" جرجان" وأعلن بأنى قادم بالمدد وكان يتحرك فى بطء إلى أن رحل" رافع" ومضى وتحارب فى" نيسابور" وهزمه" عمرو" وتخلى عنه رجاله وانضموا إلى" عمرو" ، فاتجه إلى" خوارزم" وكان أهل" خوارزم" يحقدون عليه بسبب ما اقترفه من مظالم فى حقهم فى عهد" السامانيين" فأمسكوا به فى" غوغائية" وأطاحوا برأسه وأرسلوها إلى" عمرو" بن الليث" فأرسلها بدوره إلى الخليفة" المعتضد" وبعد هذه الأحداث خضعت كل" طبرستان" من" جرجان" إلى آخر" جيلان" ل" محمد بن زيد" وفى عام سبع وثمانين (بعد المائتين) وصل خبر أن" إسماعيل بن أحمد السامانى" أمسك" بعمرو بن الليث" وقتله وكان" محمد بن زيد" بعيدا عن كل هذه الأحداث تماما وذاع صيت همته ومروءته وعلمه وسخاوته وأمانته ووفائه فى العالم ورغب الملوك والأمراء من العرب و" العجم" و" الرومان" و" الهنود" فى التحالف والتأسى منه وأصبح عقله وثباته وفضله وبركاته قصة حتى بلغ أعلى درجات الكمال كذاك كسوف البدر عند تمامه.
" سبب استشهاد محمد بن زيد فى حربه مع محمد بن هارون"
بعث" إسماعيل بن أحمد السامانى"" بمحمد بن هارون" (١) ومعه جيش مجهز إلى طبرستان وكان السيد قد وصل إلى أعلى درجات الغرور وبات حادا ومتهورا فتقدم لملاقاة ذلك الجيش ، وكلما كان محمد بن هارون يتباطأ كان هو على عجل وكانت ثقته فى حوله وقوته بالغة فقد كان معه عشرون ألف رجل ورغم هذا فقد
__________________
(١) انقلب محمد بن هارون هذا على إسماعيل بن أحمد السامانى بعد أن فتح له بلاد طبرستان من يد أميرها محمد بن زيد الذى كان ينازع السامانيين السلطة فى خراسان واتخذ البياض شعارا له مفاوتا بذلك العباسيين الذين اتخذوا السواد شعارا لهم (المترجم).
حسن إبراهيم حسن ـ دكتور ـ تاريخ الإسلام السياسى والدينى والثقافى ـ ج ٣ الطبعة السابعة ٥٦٩١ ص ٣٧ (المترجم).
