انطلق فى آثره واستولوا على بعض من رجاله ومتاعه فمضى" الإصفهبد" إلى" رويان" ومن" وريان" إلى" ديلم" وجلس حيث أقام عند وادى نهر" فلام" ، وكان يشترى العبيد ويبعث بهم إلى" طبرستان" وأمر باستخراج الدفافين وأرسلها إليه وظل جيش الإسلام عامين وسبعة أشهر هناك يقيمون فى بيوت تحت هذه القلعة وحاصروها تلك الفترة حتى جمع" خورشيد" خمسين ألف رجل من الجيل و" الديلم" واعتزم على أن يعود وخلال قتال يوم واحد قتل منهم أربعمائة رجل وكانوا يضعون القتلى فوق بعضهم البعض ، فخرجت منهم رائحة التعفن ، فصاحت النساء وما بقى من الرجال وطلبوا الأمان عن ضرورة فأجابهم المسلمون بشرط أن يرضى الخليفة وحملوا تلك الجماعة خارج القلعة وظلوا يخرجون الأموال مدة سبعة أيام بلياليها وبعد ذلك حملوا حرم الإصفهبد إلى الخليفة معززين مكرمين فى ستر وعفة ، فأراد الخليفة أن يتزوج كل من آذرميدخت وورمجة فرفضتا كلاهما فتزوج بنات الإصفهبد واللتان كانتا فى جمال البدر فأعطى واحدة إلى" العباس بن محمد الهاشمى" ، وأطلق عليها أمة الرحمن وولدت له إبراهيم بن العباس وقد بقيت هذه الزوجة وولدها بعد موت زوجها وأخذ الخليفة واحدة لنفسه. وكان للإصفهبد ثلاثة أبناء ذكور ـ كان الأول هرمزد وأسموه أبو هارون عيسى ، والثانى ونداد هرمزد وأسموه موسى ، والثالث داذمهر وأسموه إبراهيم ، وزوج الخليفة البنات الأخريات لأبنائه وأقاربه ، فلما رأى منهم الأدب وحسن العشرة والوفاء فقد دفعوا الخليفة بذلك إلى أن يعيد ملك طبرستان لأبيهم ورضى الخليفة وكتب منشورا بذلك ، فلما وصل إلى حلوان ، أخبروه أن خورشيد عند سماعه بأمر الاستيلاء على القصر وسبى حرمه وأبناءه قال بعد ذلك ليس لى رغبة فى العيش والحياة ، والموت راحة للعين من هذا العار والشين ، فتناول السم ليلقى عذاب الأبد ، فعاد الرسول من حلوان وأبلغ الخبر ، ومدة الملك منذ عهد" جيل بن جيلان شاه" وحتى" خورشيد" وهلاكه هى مائة وتسعة عشر عاما.
