مشورتى كانت هى أن يهدم القصر ؛ حتى لا تروج قصة تقول بأن أمير المؤمنين قد عجز عن هدم بيت ويقال بأن" المنصور" كان يقول إن" خالدا" قد أغرانى بحديثه هذا وأن ابنى عمائر عالية محكمة وكل هذا الكلام موجود ضمن سيرة" أبى مسلم" وخروجه وللأستاذ" أبى بكر الخوارزمى" رسالة فيها [لعن الله أبا مجرم لا" أبا مسلم" نظر لا نظر الله إليه إلى لين العباسية وصلابة العلوية فترك نهاه واتبع هواه وباع آخرته بدنياه وبايع المجانسة لبنى العباس وسلطهم على رقاب الناس] وبعد اثنى عشر عاما من الحكم هى فترة حكم" داذ مهر بن فرخان" أمضاه فى أمن ورفاهته ، توفى دون أن يفكر شخص من أهل الإسلام فقد كانوا مشغولين بخروج وتبديل الخلافة وكان قد بقى له ولد فى السادسة من عمره يدعى" خورشيد" وأخ يدعى" فرخان الصغير" وفى رواية أخرى كربا لى ـ قالوا يعنى الأمم ـ وفكر وقت وفاته أن جعل ابنه الصغير خليفة له وولى عهده فتصاب الدولة والملك بخلل وسوف تتنازعه الأهواز ، فاستدعى الأخ ابنه وأخاه وتعاهدا معا واشترط عليه أنه حينما يبلغ ابنه أن يسند له الملك وأن لا يضايقه ، وعلى هذا الأساس جعله وصيا على ولده ، ولما فرغوا من دفنه بعث" كربالى" بابن أخيه إلى" تميشه" حيث كان بها مقر أولياء العهد فى تلك الحقبة وكانوا يسمونه" بفرشواز المرزبان" ، وكان" النهابذة" أقرباؤه ومربييه ، وجلس عمه على الحكم وسير الأمور حتى بلغ" خورشيد" الرجولة وكان لدى العم جارية تعزف على الصنج تدعى" هروية" وكانت تعرف حيل الشعوذة والمداعبة وكل وقت يأتى فيه" خورشيد" إلى عمه كانوا يأمرونها أن تداعبه وتلاطفه فوقع فى قلبه ميل نحو هذه الهروية منذ الطفولة وعشقها ، وكان بين الاثنين رسل ومكاتبات ، ووقف العم على هذا الأمر فقال" لخورشيد" : إن هذه الجارية التى عندى هى وديعة لحسابك سوف أهبك إياها عند ما تكبر.
ذكر الإصفهبد خورشيد :
عند ما كبر" الإصفهبد خورشيد" استدعى" كربالى" أبناءه وقال لقد كبر ابن أخى وأرسل إلى رسالة مفادها : أن الملك خاص بأبيه وأنه قد أسنده إليك بعهد وميثاق فرد إلى الوديعة ، فقال الأبناء أنت الملك والملك ينتقل منك إلينا ولن نسلم لأحد قط ، بحيث تترك له الملك فقال الوالد : دعكم من هذه الطفولة ، ولا تدقوا فى الحديد البارد
