وأسماء سائر المحلات يطول ذكرها ، كالوسيطة ، وهي بين دجلة ونهر يتفرع من الفرات وينصب في دجلة ، يجيء فيه جميع المرافق التي في الجهات التي يسقيها الفرات. ويشق على باب البصرة الذي ذكرنا محلته نهر آخر منه وينصب أيضا في دجلة. ومن أسماء المحلات العتابية ، وبها تصنع الثياب العتابية ، وهي حرير وقطن مختلفات الألوان. ومنها الحربية ، وهي أعلاها ، وليس وراءها إلا القرى الخارجة عن بغداد أسماء يطول ذكرها.
وبإحدى هذه المحلات قبر معروف الكرخي ، وهو رجل من الصالحين مشهور الذكر في الأولياء. وفي الطريق إلى باب البصرة مشهد حفيل البنيان ، داخله قبر متسع السنام ، عليه مكتوب : هذا قبر عون ومعين ، من أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه. وفي الجانب الغربي أيضا قبر موسى بن جعفر ، رضي الله عنهما ، إلى مشاهد كثيرة ممن لم تحضرنا تسميته من الأولياء والصالحين والسلف الكريم ، رضي الله عن جميعهم.
وبأعلى الشرقية خارج البلد محلة كبيرة بإزاء محلة الرصافة ، وبالرصافة كان باب الطاق المشهور على الشط ، وفي تلك المحلة مشهد حفيل البنيان ، له قبة بيضاء سامية في الهواء ، فيه قبر الإمام أبي حنيفة ، رضي الله عنه ، وبه تعرف المحلة. وبالقرب من تلك المحلة قبر الإمام أحمد بن حنبل ، رضي الله عنه ،. وفي تلك الجهة أيضا قبر أبي بكر الشبلي ، رحمه الله ، وقبر الحسين بن منصور الحلاج. وببغداد من قبور الصالحين كثير ، رضي الله عنهم. وبالغربية هي البساتين والحدائق ، ومنها تجلب الفواكه إلى الشرقية.
دار الخلافة العباسية
وأما الشرقية فهي اليوم دار الخلافة ، وكفاها بذلك شرفا واحتفالا! ودور الخليفة مع آخرها ، وهي تقع منها في نحو الربع أو أزيد ، لأن جميع العباسيين في تلك الديار معتقلون اعتقالا جميلا لا يخرجون ولا يظهرون ، ولهم المرتبات القائمة بهم. وللخليفة من تلك الديار جزء كبير ، قد اتخذ فيها المناظر المشرفة والقصور الرائقة والبساتين
