من الحاج وحذروهم الزحمة في النفر واستدرجوهم بالعلمين اللذين أمامهم إلى أن يصلوا بهم بطن عرنة أو يجيزوه فيبطلوا على الناس حجهم. والمتحفظ لا ينفر من الوقف حتى يتمكن سقوط القرصة من الشمس.
وجبل الرحمة المذكور منقطع عن الجبال قائم في وسط البسيط ، وهو كله حجارة منقطعة بعضها عن بعض. وكان صعب المرتقى ، فأحدث فيه جمال الدين المذكورة مآثره في هذا التقييد أدراجا وطيئة من أربع جهاته ، يصعد فيها بالدواب المذكورة ، وأنفق فيها مالا عظيما. وفي أعلى الجبل قبة تنسب إلى أمّ سلمة ، رضي الله عنها ، ولا يعرف صحة ذلك. وفي وسط القبة مسجد يتزاحم الناس للصلاة فيه. وحول ذلك المسجد المكرم سطح محدق به ، فسيح الساحة جميل المنظر ، يشرف منه على بسيط عرفات. وفي جهة القبلة منه جدار ، وقد نصبت فيه محاريب يصلي الناس فيها.
وفي أسفل هذا الجبل المقدس ، عن يسار المستقبل للقبلة فيه ، دار عتيقة البنيان في أعلاها غرف لها طيقان تنسب إلى آدم ، صلى الله عليه وسلم. وعن يسار هذه الدار في استقبال القبلة الصخرة التي كان عندها موقف النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهي في جبل متطامن. وحول جبل الرحمة والدار المكرمة صهاريج للماء وجباب. وعن يسار الدار أيضا ، على مقربة منها ، مسجد صغير. وبمقربة من العلمين ، عن يسار مستقبل القبلة ، مسجد قديم فسيح البناء ، بقي منه الجدار القبلي ، ينسب إلى إبراهيم ، صلى الله عليه وسلم ، فيه يخطب الخطيب يوم الوقفة ، ثم يجمع بين الظهر والعصر. وعن يسار العلمين أيضا ، في استقبال القبلة ، وادي الأراك ، وهو أراك أخضر يمتد في ذلك البسيط مع البصر امتدادا طويلا.
فتكامل جمع الناس بعرفات يوم الخميس وليلة الجمعة كلها. وفي نحو الثلث الباقي من ليلة الجمعة المذكورة وصل أمير الحاج العراقي ، فضرب أبنيته في البسيط الأفيح ، مما يلي الجانب الأيمن من جبل الرحمة في استقبال القبلة.
والقبلة في عرفات هي مغرب الشمس ، لأن الكعبة المقدسة في تلك الجهة منها. فأصبح يوم الجمعة المذكورة في عرفات جمع لا شبيه له إلا الحشر ، لكنه إن شاء الله تعالى حشر للثواب ، مبشر بالرحمة والمغفرة يوم الحشر للحساب ؛ زعم المحققون من
